تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وفيه أيضا عن أصول الكافي ، بإسناده عن فضل أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - : « ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويستر سيّئا ؟ ! أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك ؟ ! واللّه عزّ وجلّ يقول :
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » .
إنّ السريرة إذا صحّت ، قويت العلانية . وفي هذا المعنى روايات أخرى . من أرادها ، فليراجعها .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 )

بيان :

قال في الكشّاف 4 / 191 : كان رسول اللّه إذا لقّن الوحي ، نازع جبرئيل القراءة ، ولم يصبر إلى أن يتمّها ، مسارعة إلى الحفظ ، وخوفا من أن يتفلّت منه . فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه ، حتّى يقضى إليه وحيه ، ثمّ يقفّيه بالدّراسة إلى أن يرسخ فيه . وفي التبيان 10 / 195 : قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير والضحّاك : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إذا نزل عليه القرآن ، عجل بتحريك لسانه ، لحبّه إيّاه . فنهاه عن ذلك . أقول : هل المراد أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - تبادر على زعمهم بابتداء القراءة قبل أنّ يتمّها بأسرها جبرئيل - عليه السّلام ؟ أو أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يتّبع قراءة جبرئيل حرفا بعد حرف ، وكلمة بعد كلمة ، ولم يصبر حتّى يفرغ جبرئيل عن قراءته ؟ ونظيرة الآية قوله تعالى :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » .
( طه / 114 ) قال في الجوامع / 286 : إذا لقّنك جبرئيل الوحي ، فلا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من قراءته . ولا يكن قراءتك مساوقة لقراءته . ونحوه :