حاضرة ، ثمّ أحضرها اللّه - سبحانه - فيراها الإنسان ويشهد .
في تفسير العيّاشي 2 / 328 ، عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« إذا كان يوم القيامة ، دفع إلى الإنسان كتابه . ثمّ قيل له : اقرأه .
قلت : فيعرف ما فيه ؟
فقال : إنّه يذكره . فما من لحظة ، ولا من كلمة ولا نقل قدم ولا شيء فعله ، إلّا ذكره كأنّه فعله تلك السّاعة . فلذلك قالوا : « يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها .
وفيه عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قريب منه .
أقول : يأتي تفصيل القول في ذلك في سورة الانشقاق . والظّاهر أنّ المراد من التقدّم والتأخّر في الآية الكريمة ، أي : قبل موته وبعد موته ؛ كما في قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » .
( يس / 12 )
فإنّ الظّاهر من الأثر ما بقي بعد الشيء لا قبله ومعه .
فعلى هذا يكون المراد ما أخّر من سنّة حسنة سنّها وعمل بها الناس بعده أو عمل خيرا وبقي بعد موته ؛ مثل كتابة علم وبناء مسجد ونظائر ذلك .
أو سنّ سنّة سيّئة عمل بها الناس بعده . أو اغتصاب أموال بقي أعيانها في أيدي النّاس يتصرّفون فيها .
وقيل : إنّ المراد ممّا قدّم ، ما تصدّق من أمواله ؛ وممّا أخّر ، ما لم يتصدّق به ولم ينفقها . ( الكشاف 4 / 191 )
أقول : لا يخفى ضعف هذا القول . إذ لا محصّل أن يقال : إنّه تعالى ينبّئه يومئذ بما أنفق من أمواله وبما أخّره وتركه ولم ينفقه . وإن أراد أنّه من حيث الحكم التكليفيّ في عمله ، فهو راجع إلى ما ذكرناه أنّ المراد تقديم الأعمال وتأخيرها ، ويكون تخصيص العمل بمورد إنفاق المال وترك إنفاقه ، تخصيصا وتقييدا من غير مخصّص ومن غير مقيّد .
وقيل المراد بما قدّم ، ما عمله من الأعمال ؛ وبما أخّرّ ، ما لم يعمله وتركه .