( الإسراء / 72 )
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » .
( المطفّفين / 14 و 15 )
وقد ورد في تفسير قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
رواية عن مولانا أمير المؤمنين ، ورواية عن مولانا الرضا - عليهما السّلام - بأنّ المراد احتجابهم عن ثواب ربّهم . ( انظر : نور الثقلين 5 / 532 )
أقول : لا ريب أنّ تعريفه تعالى نفسه إلى عباده في الدّنيا والآخرة من كراماته ومثوباته في حقّهم . فلا تنافي بين مفاد الآية وإطلاقها وبين الروايتين . نعم ، الّذي يمكن أن يقال : من معارفه تعالى في حقّهم ما أشرنا إليه آنفا أنّه بعد ما سلب اللّه عنهم ما ملّكهم من القدرة والسّلطة ، وبعد ما بطلت سنّة الامتحان والاختبار وظهر مالكيّته تعالى وحاكميّته وولايته - سبحانه - بأتمّ بروزاته وظهوراته - وكلّ ظهوراته تامّة - فبقوا أذلّاء صاغرين تكوينا ، فلا يبقى لهم مجال الترديد والتشكيك فيه تعالى ، فاضطرّوا إلى الإذعان والاعتراف بأنّ اللّه - سبحانه - هو الحقّ المبين ومالك يوم الدّين .
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ معنى قوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ »
استقرار أمرهم وشأنهم إلى أمره تعالى وإلى ولايته تكوينا وتشريعا ، وله الحكم والأمر فيهم .
قوله تعالى :
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
( 13 ) » .
الظّاهر إنّ الموقف موقف الحساب وموقف العرض الأكبر على اللّه . وإنّ المراد من قوله - سبحانه - :
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ »
أن يصيّره عالما تكوينا ، ويكون ما قدّم وأخّر من أعماله حاضرا عنده كما هو صريح قوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » .
( آل عمران / 30 )
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » .
( الكهف / 49 )
أقول : في قوله :
« مُحْضَراً »
عناية وإشارة إلى أنّه لم يكن الأعمال