قال في القاموس 2 / 154 : الوزر - محركة - : الجبل المنيع ، وكلّ معقل ، والملجأ والمعتصم . فالمعنى : إنّه لا عاصم من بلائه وعذابه . ولا رادّ لحكمه وقضائه .
قوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
( 12 ) » .
الخطاب لرسول اللّه ؛ وفيه تشريف له - صلّى اللّه عليه وآله . والمستقرّ بمعنى المقرّ ، مع العناية بأنّ الأمور - وخاصّة أمر يوم الفصل الّذي سيقت الآية لبيان شأنه - لا بدّ لها من المقرّ الّذي ينتهي إليه جميع الأمور وهو مقرّ الكلّ بالذات . ونظائر الآية كثيرة في القرآن الكريم . قال تعالى :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » .
( البقرة / 156 )
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ » .
( الغاشية / 25 )
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى » .
( العلق / 8 )
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » .
( المائدة / 48 )
فالظاهر أنّ المراد في الآية الكريمة ونظائرها : إنّ هنالك الولاية للّه الحقّ .
وقد أخذ وسلب عن الجميع ، ما وهبهم وملّكهم من العظمة والكبرياء .
وبطلت سنّة الاختبار والامتحان . فلا حاكم ولا مالك ولا وليّ إلا اللّه .
فيحاسبهم ، ويجازيهم بعدله بالنقمة والعذاب على أعدائه ، وبالجنّة والكرامة لأوليائه .
وليس المراد من رجوع النّاس إليه تعالى أنّ جميع الناس الأشقياء والمخذولين يتشرّفون اليوم بمعرفته - سبحانه - ومعرفة توحيده ونعوته ومعاني أسمائه . هيهات ! إنّ ذلك كرامة خاصّة لأوليائه وأهل الكرامة عليه . وأمّا الأشقياء والمطرودون ؛ فالفسّاق من الموحّدين ، يمكن أن يدركهم الرحمة الالهيّة ، فيتخلّصون ويخرجون إلى فضاء النور وسعة فضله وكرامته تعالى ، وينالون من معارفه تعالى ما شاء اللّه - سبحانه - في حقّهم . وأمّا غيرهم من المعاندين والأراذل وأوليائهم ، محرومون إلى الأبد من كرامة اللّه ونيل أسرار العلوم الإلهيّة . قال تعالى :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » .