الثاني : إنّهما جمعا في ذهاب ضوئهما .
الثالث : إنّهما جمعا في كونهما مسوّدين مكوّرين .
الرابع : إنّهما يجمعان ويقذفان في البحر ، فهناك نار اللّه الكبرى . ( انظر الكشّاف 4 / 191 )
أقول : لا شاهد ولا دليل على شيء من ذلك . بل ظاهر الآية يدفع جميع ذلك . لأنّها ظاهرة في وقوع حادثة كبرى في أعيان العالم . وبالنظر إلى جميع الآيات المسوقة لبيان أشراط القيامة واقتراب الساعة ، تكون الآية الكريمة ظاهرة في أنّ هذه الحوادث جارية في ضمن خراب الدنيا وفي سير هذه الدّاهية الكبرى .
قوله تعالى :
« يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
( 10 ) » .
القائل هو الإنسان . وينطبق على الإنسان السائل الفاجر ، فيكون جوابا ثانيا عن سؤاله ، وتهديدا له . والمفرّ : اسم مكان ، أو مصدر ميميّ . أي : أين محلّ الفرار ؟ أو : أين الفرار ؟
وهل الموقف لهذا القول هو موقف أشراط السّاعة ، أو موقف القيامة ؟
والظّاهر هو الثاني . والقرينة على ذلك الآيات اللاحقة . وذلك عندما برزوا للّه الواحد القهّار ، وعنت الوجوه ، وخضعت الرقاب للحيّ القيّوم ، وهجمت أهوال القيامة وشدائدها .
قوله تعالى :
« كَلَّا لا وَزَرَ
( 11 ) » .
قيل : إنّ
« كَلَّا »
ردع وزجر عن طلب المفرّ . ( الكشاف 4 / 191 ) وهو غير واضح . فإنّ ذلك في
« كَلَّا »
المسبوقة بقول رديّ أو عمل قبيح فيجب الردع والمنع عنه ، بخلاف المقام ؛ فإنّ ذلك إخبار عن حقيقة غيبيّة ستقع وستكون .
وليس يجب أن يقال أنّ
« كَلَّا »
حرف ردع في كلّ ما ورد في القرآن ، كما سيجيء تفصيل القول في قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ . كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ » .
( القيامة / 19 و 20 ) وقد ذكر بعض النحويّين أنّ
« كَلَّا »
في أمثال المورد بمعنى « ألا » الاستفتاحيّة ، أو بمعنى « حقا » . أمّا الآية المبحوثة ، فالأشبه فيها أيضا أن تكون بمعنى « ألا » الاستفتاحيّة .