ولا ينافي ذلك دلالة بعض الآيات على أنّ هذه الدهشة والوحشة عندما هجم عليهم أهوال القيامة وشدائدها ؛ كما في قوله تعالى :
« إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » .
( إبراهيم / 42 و 43 )
قوله تعالى :
« وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
( 9 ) » .
في هاتين الآيتين دلالة واضحة على أنّ الموطن والموقف موقف الأشراط لا موقف القيامة ؛ فليس في القيامة قمر ولا شمس حتّى يخسف القمر أو تجمع الشّمس مع القمر .
وبهذا يعلم فساد قول من يقول : إنّ المراد من قوله : « برق البصر » أي عند الموت ؛ والقول الآخر : في القيامة ؛ والقول الآخر : عند رؤية الجحيم .
( تفسير الرازي 30 / 219 ) إذ من الضّروريّ أنّه ليس عند الموت قمر ولا اجتماع شمس وقمر . وكذلك الكلام في القيامة وموقف رؤية النار ؛ إذ لم يبق قمر ولا شمس ، وقد كوّرت الشمس وتناثرت الكواكب قبل موقف القيامة .
والظّاهر أنّ المراد بخسوف القمر في هذا المقام ، ذهاب ضوئه عند إشرافه على الانحلال والبطلان ، لا خسوفه العاديّ بذهاب ضوئه وبقاء عينه ، كما في الخسوف المتعارف قبل موقف الأشراط .
وكذلك الكلام في اجتماع الشّمس والقمر في موقف أشراط السّاعة ، من تكوير الشّمس وانكدار النجوم ، ثمّ انفطار السّماء وتناثر النجوم . فلا يبعد أن يقال : إنّ هذا الاجتماع والتلاقي ، عندما يأخذ في الانحلال والاختلال بأمره تعالى ووقوع التناثر .
وأمّا كيفية هذا الاجتماع وطور هذا التلاقي ، فالأولى إيكال علمه إلى اللّه - سبحانه - وإلى حملة علمه . ولم نظفر بعد على دليل في بيان كيفيّة الجمع وجزئيّاته وخصوصيّاته .
وقد قيل في كيفيّة ذلك وجوه :
الأوّل : إنّه تعالى قال :
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ »
( يس / 40 ) فإذا أدرك أحدهما صاحبه ، جمعا .