تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
رسول أو نبيّ أو صدّيق معصوم . ويمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . . » .
مسوق لتهديد هذا السائل الفاجر ، فتكون قرينة على أنّ سؤاله كان عن عناد واستهزاء . وهناك وجه ثالث وهو أنّ الفاء للاستيناف والآيات منفصلة عمّا قبلها من الآيات . ولم أظفر في كلمات المفسّرين على التعرّض لشأن هذا الفاء في هذا المقام ، إلّا عليّ بن إبراهيم فإنّه قال في تفسيره 2 / 396 : قوله :
« يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ » ؛
أي : متى يكون ؟ قال اللّه :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ »
قال : يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف . فالظّاهر من كلامه أنّ الآيات جواب عن سؤال هذا الإنسان الفاجر . أقول : هذا أشبه بالمقام ، وأوفق بنظم الآيات على الوجه الّذي ذكرناه . وقوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . . » .
مسوق لبيان شيء من أشراط الساعة وعلاماتها . وقد اختلفت واضطربت كلماتهم في تفسير تلك العلامات . ولعلّ سرّ هذا الاختلاف أنّهم أو بعضهم لم يعرفوا أنّ القيامة لا تقوم إلّا بانهدام هذا العالم بعد انحلال هذا النظام . ولعلّهم زعموا أنّ تحقّق هذه العلامات مع بقاء هذا الكيان المشهود . وليس كما زعموا ؛ بل الظّاهر والمستفاد من الآيات ، انحلال العالم تدريجا إلى أن يبطل وينهدم ، على وجه لا يعلم تفصيل ذلك إلّا اللّه - سبحانه - وحملة علمه . وتقوم القيامة بتحقّق تلك العلامات . قال في القاموس 3 / 211 ، في عداد معاني برق : . . . وبصره : تلألأ . وكفرح ونصر : تحيّر حتّى لا يطرف ، أو دهش فلم يبصر . أقول : الظّاهر أنّ موطن هذه الدهشة والوحشة حين ما يرون من أشراط الساعة ، وأخذتهم البلية من كلّ ناحية من آثار زلزلة السّاعة وهم أحياء ؛ كما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » .
( الحجّ / 1 و 2 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 244 | محمد باقر الملكي الميانجي