فتبيّن من جميع ما ذكرناه أنّ ما قيل : « إنّ معنى الآية أنّه لا يحسب أن لن نجمع عظامه ، بل يريد أن يكذّب بالبعث ليفجر مدى عمره » ، في نهاية الضّعف . لأنّ قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ »
إنكار من ناحية الاستبعاد ، وقوله :
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ . . »
. مسوق لتوبيخ الإنسان الفاجر الّذي لا ينزع عن فجوره ، ولا يستحيي عن فسوقه . والآيتان أجنبيّتان عن التكذيب عن علم وعناد . والغرض في الآية الأولى غير الغرض في الأخرى .
وفي نور الثقلين 5 / 461 ، عن علىّ بن إبراهيم في تفسير المقام قال : يقدّم الذنب ويؤخّر التّوبة ويقول : سوف أتوب .
وقريب منه ما هو المنقول عن سعيد بن جبير . ( تفسير الرازي 30 / 218 )
أقول : الآية الكريمة لا ينافي شمولها لهذا المعنى ، أي المسلم الفاجر الّذي لا يبالي بدينه . وأمّا القول أنّ المراد هو هذا المعنى فقط ، فغير واضح .
وقيل : إنّ معنى قوله تعالى :
« لِيَفْجُرَ » ؛
أي : يكذّب . قال : من كذّب حقّا ، كان فاجرا . والمراد من
« أَمامَهُ »
هو القيامة . والمعنى : بل يريد الإنسان ليكذّب القيامة . ( تفسير الرازي 30 / 218 ) وفي هذا المعنى رواية عن الصّادق - عليه السّلام - رواها في البرهان 4 / 406 .
أقول : استفادة ذلك من ظاهر اللّفظ ، يحتاج إلى مؤونة زائدة .
قوله تعالى :
« يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
( 6 ) » .
أقول : السّائل هو الفاجر . وهل السؤال سؤال معاند مستهزئ ، أو سؤال مستبعد منكر ؟ لا دليل ولا قرينة في الكلام على أنّ السؤال عن عناد واستهزاء .
قوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
( 7 ) » .
يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . . . » .
جواب عن سؤال الفاجر الّذي يقول : متى تقوم السّاعة ؟ فعلى هذا تكون قرينة على أنّ سؤاله كان عن استبعاده أو عدم مبالاته بالدين . لأنّ المعاند المكابر لا يستحقّ الجواب سيّما في الأمور الغائبة عن الحسّ ، الّذي يحتاج الإيمان بها إلى التعبّد بقول