تعالى رقيب حفيظ مهيمن شهيد على كلّ نفس بما كسبت ، فيخشى ويحذر ويتّقى عن العصيان في حضوره - جلّ ثناؤه - ويعرف ويعقل ببداهة عقله وجوب التحفظ والاحتراز في السرّ والعلانية والمغيب والمحضر .
في البحار 98 / 241 ، قال مولانا الصّادق - عليه السّلام - في دعائه يوم عرفة :
« . . . اللّهم أنت أقرب حفيظ وأدنى شهيد . . . »
وقال الراغب في مفرداته / 149 : الخشية خوف يشوبه تعظيم . وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه . ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .
[ فاطر / 28 ]
والفرق بين الخاشي والخائف يمكن أن يقال : إنّ الخائف يعرف اللّه تعالى بعناية أنّه - سبحانه - قاهر شديد البطش والانتقام ، فيتّقي وينهى نفسه عن إساءة الأدب بمقام ربّه تعالى . ولا يبعد أن يقال : إنّ الخاشي يتّقي عن المعصية أدبا وحياءا .
قوله تعالى :
« وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » .
( 13 )
الظّاهر أنّها تذكرة بعموم علمه تعالى بالظّاهر والباطن والسرّ والجهر في عرض سواء .
قوله تعالى :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » .
بيان : تحرير البحث يحتاج إلى بيان أمرين :
الأوّل : إنّ علمه تعالى بجميع ما سواه - سبحانه - حقيقة متأصّلة فعليّة من غير احتياج العلم إلى المعلوم . وليس أيضا حقيقة إضافيّة يحتاج في تحقّقه وتأصّله إلى المعلوم . فعليه لا وجه للالتزام بأنّ العلم الغير المتناهي شدّة وسعة يحتاج إلى المعلوم الغير المتناهي .
الثاني : يستحيل تحقّق المعلوم خارجا إلّا بعد مرتبة العلم به قبل وجوده ، خارجا من حيث أصل وجوده ؛ وهكذا بالنسبة إلى تنظيم الخلقة وإحكام الصنع وجودة النظم بالضّرورة .
فعلى هذا ، قوله تعالى :
« أَ لا يَعْلَمُ . . . »
تذكرة وإرشاد إلى أمر ضروريّ