وإثباتها ؛ كما في قوله تعالى :
« زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ » .
( التغابن / 7 )
وقوله :
« قادِرِينَ » ؛
قيل : إنّه حال من ضمير الفاعل في قوله :
« نَجْمَعَ »
؛ أي : نجمع تلك العظام حال كوننا قادرين على تسوية البنان .
واستشكل عليه الرازيّ في تفسيره 30 / 217 قال : وفيه اشكال ؛ وهو أنّ الحال إنّما يحسن ذكره إذا أمكن وقوع ذلك الأمر ، لا على تلك الحالة .
تقول : رأيت زيدا راكبا ، لأنّه يمكن أن نرى زيدا غير راكب . وهاهنا كونه تعالى جامعا للعظام ، يستحيل وقوعه إلّا مع كونه قادرا . وإنّ جعله حالا جاريا مجرى بيان الواضحات ؛ وإنّه غير جائز .
وقيل : إنّ التقدير : بلى كنّا قادرين على أن نسوّي بنانه في الابتداء ، فوجب أن نبقى قادرين على تلك التسوية في الانتهاء .
أقول : لا وجه لتخصيص متعلّق القدرة ، بتسوية البنان في الابتداء والانتهاء ؛ بل الظّاهر إثبات القدرة المطلقة وتمجيده تعالى نفسه القدّوس بالقدرة على جميع شؤون المعاد ؛ ضرورة أنّ الآية الكريمة ليست مسوقة لإفادة التخصيص في المقام .
قال في القاموس 4 / 345 : . . . واستوى : اعتدل . والرجل : بلغ أشدّه أو أربعين سنة . . . وليلة السّواء : ليلة أربع عشرة أو ثلاث عشرة .
أقول : المستفاد من موارد الاستعمال أنّ معناه : بلوغ الشيء وبلوغ الرجل حدّ اعتداله وتمامه وكماله الّذى قدّره اللّه - سبحانه - في حقّه ، طبق تدبير العليم الحكيم . قال تعالى :
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » .
( الكهف / 37 )
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً » .
( القصص / 14 )
« أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » .
( النّازعات / 27 - 29 )
وفي القاموس 4 / 203 : « البنان : الأصابع ، أو أطرافها » . وحيث إنّ