تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بالإقسام به . فعلى هذا يكون الجملة إخباريّة لا إنشائية . كما ينسب ذلك ابن هشام في المغني 1 / 328 إلى الزمخشريّ ؛ ويلوح ذلك من كلامه في الكشّاف 4 / 189 . أقول : هذا تكلّف بارد . إذ لا دليل على أنّ الإقسام بشيء لأجل استعظامه ، حتّى يكون الإقسام بيوم القيامة خلاف شأنه وشرفه . كيف ؟ ! واللّه - سبحانه - عظيم جليل لا نهاية لجلالته وعظمته ؛ وقد أقسم بنفسه القدّوس في غير واحد من آيات القرآن الكريم . وثانيا : لمّا يعلم بعد غرضه تعالى من نفي إقسامه - سبحانه - بيوم القيامة ، أهو لاستعظامه على زعم الزمخشريّ ، أو لاستصغاره . ولا دليل على شيء منهما . وفي المجمع 10 / 394 : وقيل : معناه : لا أقسم بيوم القيامة لظهورها بالدلائل العقليّة والسّمعيّة . أقول : وهذا الوجه موهون أيضا لأنّ الإقسام بالشيء ، ليس لأجل أنّه مخفيّ يراد إثباته وإظهاره . بل الإقسام بالشيء لإثبات شيء آخر أو تأكيده . وهذا بمكان من الوضوح . وكيف كان ، فعلى فرض كون الآية جملة إخباريّة ، ينحلّ نظم الآية وارتباطها بما بعدها من الآيات . وقيل : إنّ
« لا »
زائدة . وفائدتها التوطئة والتوكيد لمعنى النفي . ( الكشّاف 4 / 189 ) أقول : أرادوا من النفي في هذا المقام النفي المستفاد من الكلام . و
« لا »
النافية تأكيد وتوطئة في الجمل الّتي فيها معنى النفي ؛ مثل قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » .
( الأعراف / 12 )
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » .
( الحديد / 29 ) وأورد عليه الرازيّ بالفرق بين المقيس والمقيس عليه . فإنّ الآيات المذكورة ونظائرها في القرآن ، كلّها جمل منفيّة زيدت « لا » النافية في وسطها ؛ وأمّا الآية المبحوثة ، فهي جملة إثباتيّة ، ودخلت « لا » النافية في أوّلها . وليس