وقوله تعالى :
« كَلَّا » ؛
قيل : إنّه للرّدع والزّجر عن قوله :
« بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ . . » . .
ولا يخفى ما فيه من التكلّف .
وفسّره في المجمع 10 / 392 بمعنى « حقا » . وقد بسطنا القول في معنى
« كَلَّا »
في قوله تعالى :
« كَلَّا وَالْقَمَرِ » .
( المدّثّر / 32 ) وذكرنا ثمّة أنّه إذا كان ما قبل
« كَلَّا »
أمرا أو قولا منكرا ، يكون بمعنى الردع . وإن لم يكن مسبوقا بذلك ، يكون بمعنى « حقا » ، أو بمعنى « ألا » الاستفتاحيّة . ويمكن أن يقال :
إنّ الأنسب بالمقام أن يكون بمعنى الاستفتاح أو بمعنى « حقا » .
قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 55 ) » .
الضّمير راجع إلى القرآن . أو للتذكرة ؛ كما قيل . أي : فمن شاء أن يتذكّر بهدايات القرآن ومواعظه وبلاغاته ، فذاك له .
وليس المراد من تعليق التذكّر بالمشيّة ، أنّ التذكّر وعدمه سواء بالنسبة إلى الناس ؛ بل فيه ترغيب على التذكّر والاتّعاظ وتحضيض بهما . أي : إنّ القرآن الكريم إنّما نزل من عند اللّه - سبحانه - للتذكّر والهداية . فمن تذكّر واهتدى ، فقد فعل ما كان مأمورا به .
قوله تعالى :
« وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
قال الرازي في تفسيره 30 / 213 : قرئ
« يَذْكُرُونَ »
بالياء والتاء ، مخفّفا ومشدّدا .
أقول : أمّا القراءة بالياء ، فعلى الإخبار عنهم ؛ وبالتاء ، فللخطاب إليهم .
وفي تفسير الآية أقوال :
منها ما قال في الكشّاف 4 / 188
« وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ؛
يعني : أن يفسرهم على الذكر ويلجئهم إليه . لأنّه مطبوع على قلوبهم معلوم أنّهم لا يؤمنون اختيارا .
أقول : يرد عليه أنّ هذا متوقّف على أنّ الآية الكريمة في مقام التوبيخ والتشنيع عليهم . وهو كما ترى ؛ إذ لا دليل عليه من ظاهر الآية الكريمة . وقد ذكرنا سابقا أنّ الآية في مقام الحثّ والتّرغيب على التذكّر بالتذكرة