تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أو بالقرآن الكريم . ومنها ما ذكره الشّيخ ( قده ) في تبيانه 10 / 188 حيث قال : ومعناه : ليس يتذكّرون ولا يتّعظون بالقرآن إلّا أن يشاء اللّه ؛ ومعناه : إلّا واللّه شاءه له . لأنّه طاعة ؛ واللّه يريد الطّاعات من خلقه . أقول : كيف يتّصل ويرتبط قوله :
« وَما يَذْكُرُونَ »
بالنفي المطلق بحسب التكوين بالمشيّة المولويّة وأنّ مراده من قوله : « واللّه شاءه له . لأنّه طاعة ؛ واللّه يريد الطّاعات من خلقه » ؟ ! وأمّا الإرادة التكوينيّة ، فلا يجوز الالتزام به ؛ لأنّه مستلزم أن يكون أفعال العباد مرادة ومشاءة بالإرادة التكوينيّة . ومنها : ما ذكره بعضهم أنّ قوله تعالى :
« وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
لدفع ما يتوهّم من قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
من أنّ أمر الذكر موكول إليهم وهم مستقلّون في ذلك - أي فيما شاؤوا أن يذكروا - وليس للّه تعالى في هذا الأمر من شيء . قال : والمحصّل من الدفع : إنّ حكم القدر جاء في أفعالهم كغيرها من الحوادث . وتذكّرهم إن تذكّروا ، وإن كان فعلا اختياريّا صادرا عنهم باختيارهم من غير إكراه ، فالمشيّة الإلهيّة متعلّقة به بما هو اختياريّ ؛ بمعنى أنّ اللّه تعالى يريد بإرادة تكوينيّة أن يفعل الإنسان الفعل الفلانيّ بإرادته واختياره . فالفعل اختياريّ ممكن ، بالنّسبة إلى الإنسان ؛ وهو بعينه متعلّق الإرادة الإلهيّة ضروريّ التحقّق بالنّسبة إليها ، ولولاها ، لم يتحقّق . أقول : ويرد عليه أوّلا أنّ قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
ليس فيه ما يوهم استقلال العباد في أفعالهم . ولا دلالة فيه بوجه على أنّ أمر الذكر موكول إليهم . وليس فيه تأييد مقالة المفوّضة المساكين الّذين أرادوا أن ينسبوه تعالى إلى العدل فأخرجوه من سلطانه . وقد عرفت أنّ قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
في مقام الحثّ والتشويق على التذكّر والذكر ، وأجنبيّ ، عن إفادة مقالة المفوّضة . والآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » .
( المزّمّل / 19 ) وثانيا : أنّ ما ذكره هذا القائل في نهاية الوهن والسقوط . فإنّ قوله :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 232 | محمد باقر الملكي الميانجي