تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومراعاة التدبير في نظام بعث الرسل وإرسال الشرائع . فهو - سبحانه - يؤيّد من يشاء من أمنائه ، بما يشاء من آياته . فأرسل موسى بتسع آيات إلى فرعون وملائه بالعصا ، وباليد البيضاء وغيرها . وأرسل عيسى إلى بني إسرائيل بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغيرها . وبعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - بالكلام ، وهو آية ومعجزة خالدة للشّريعة الخالدة إلى يوم القيامة . فلا يعقل أن تكون الآيات باقتراح المعاندين وأهواء المستكبرين ؛ فإنّه جزاف باطل . قال تعالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ » .
( الأنعام / 109 )
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » .
( العنكبوت / 50 )
« وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » .
( الرعد / 38 )
« وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » .
( غافر / 78 ) بيان : قوله تعالى :
« وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
إبطال لما أرادوا من مطالبة الآيات على نحو التحميل والاقتراح على اللّه تعالى على رسوله - صلّى اللّه عليه وآله . وقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
إبطال وردّ على ما قالوا :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ » .
وصرّح تعالى وقال : إنّما الآيات عند اللّه فقط . وليس وظيفة الرسول إلّا الإنذار والبلاغ المبين . وقوله تعالى :
« ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
في سورتي الرعد وغافر صريح في أنّ الرسول ليس له أن يأتي بآية إلّا بعد الاذن . وهل المراد من المنع والنفي ، المنع التشريعيّ ، أو التكوينيّ ؟ لكلّ منهما وجه . قال المولى المحقّق العلامة الحلّي ( قده ) في شرحه على التجريد في شروط الإعجاز : . . . الثاني : أن يكون من قبل اللّه تعالى ، أو بأمره . فاتّضح من جميع ما ذكرناه : أنّ أمر الآيات كلّها بيده تعالى وحده لا شريك له وبحسب تقديره وقضائه الحكيم . ويجب الالتزام والإيمان