تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بذلك . وليس يجري شيء منها باقتراح أحد على اللّه تعالى وعلى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله . أمّا قوله تعالى :
« بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ . . . » ،
فقيل : إنّها من باب مطالبة الآيات . وتدلّ على أنّ كلّ واحد وواحد منهم يريد أن يؤتى صحفا منشّرة ؛ أي : كتابا منشورا يدلّ ويشهد على صدق رسالتك وصحة نبوّتك . والآية الكريمة توبيخ وعتاب عليهم حيث أعرضوا عن التذكرة وعن الحجة القاطعة ، استكبارا وبالتشكيك والتّرديد ، وعدلوا إلى أمر خرافيّ واقترحوا على رسول اللّه وعلى اللّه - سبحانه - أن يؤتى كلّ واحد منهم كتابا مستقلّا على حدة . في المجمع 6 / 440 ، في تفسير قوله تعالى :
« وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ »
( الإسراء / 93 ) أي : ولو فعلت ذلك ، لم نصدّقك حتّى تنزّل على كلّ واحد منّا كتابا شاهدا بصحّة نبوّتك نقرؤه . وهو مثل قوله :
« بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً » .
أقول : قد أفاد ( قده ) أنّ الآيتين متّحدتا المفاد ، وأنهما مسوقتان في مطالبة الآيات ؛ أي : إنزال كتاب مستقل على كلّ واحد من كفرة قريش اقتراحا ومجازفة . وقيل : إنّ الآية الكريمة ليست من باب مطالبة الآيات اقتراحا ومجازفة . والآية قويّة الظهور أنّ كلّ واحد من هؤلاء المكذّبين ، يريد اختصاصه بالرسالة والنبوّة دون رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أو معه ، حسدا على رسول اللّه واستعلاءا عليه واعتراضا على اللّه - سبحانه - في فعله الحكيم . وهذا استكبار على اللّه بالحقيقة ، وتجاوز إلى سلطانه . والمعنى : إنّ هؤلاء مع إعراضهم عن التذكرة وعن الحجة القاطعة ، يرتكبون شنيعة أخرى ؛ يريدون ويتمنّون على اللّه أن يجعل كلّ واحد منهم نبيّا ورسولا ويؤتي كلّ واحد منهم كتاب شريعة . فالآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
« وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ