تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
- جلّ ثناؤه . ويمكن أن يقال : إنّ الآية الكريمة تذكرة إلى أنه تعالى أهل أن يتّقى من سطواته ونقماته على أعدائه وعلى أهل معصيته . أقول : الوجه الأوّل هو الأنسب في المقام ؛ لما تقدّم أنّ الآيات مسوقة في مقام الترغيب والتّشويق إرشادا وليست في سياق التهديد والتوعيد . وليس في هذه الآيات من يستحقّ التهديد ، بل هي ظاهرة كالصريح في سوق الناس إلى المراقبة والمواظبة بمراعاة مراسم العبوديّة في جنب اللّه - سبحانه . وقوله :
« هُوَ أَهْلُ التَّقْوى »
عقيب تلك الآيات السّابقة ، تمجيد من اللّه - سبحانه - على نفسه بعناية مقام الألوهيّة وعلّو شأن ذلك المقام . فلا يجوز لأولي الألباب التغافل والتجاهل في ساحته ، والتفريط في جنبه - جلّ ثناؤه . وقوله تعالى :
« وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ »
تمجيد آخر منه تعالى على نفسه القدّوس ، بسعة رحمته وعموم فضله . فلا يضيق عليه تعالى ، غفران ذنوب من عرف اللّه ووحّده وآمن به بشرائط الإيمان . ولا يخفى أنّ قوله تعالى :
« وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ »
فيه شهادة ودلالة على ما ذكرناه في صدر البيان من أنّ الآيات المتقدّمة بالتقريب الّذي ذكرناه ظاهرة أنّ هذه الآيات مسوقة في مقام العطوفة والحنان - سيّما مع تمجيده تعالى على نفسه أنّه أهل المغفرة - وليست مسوقة للتهديد . وفي التوحيد للصّدوق ( ره ) / 20 ، مسندا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ »
قال : « قال اللّه - تبارك وتعالى - : أنا أهل أن أتّقى ولا يشرك بي عبدي شيئا . وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا ، أن أدخله الجنّة » . وقال - عليه السّلام - : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - أقسم بعزّته وجلاله أن لا يعذّب أهل توحيده بالنّار أبدا » .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 234 | محمد باقر الملكي الميانجي