معرضين عن التذكرة ؟ ! وقوله تعالى :
« عَنِ التَّذْكِرَةِ »
متعلّق ب
« مُعْرِضِينَ » .
وقال في الكشّاف 4 / 187 : نصب على الحال ؛ كقولك : مالك قائما .
قوله تعالى :
« كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) » .
بيان : وصف تعالى إعراضهم عن الهداية ، وشبّه فرارهم ونفورهم عن الحقّ المبين ، بفرار الحمر الوحشيّة عن الأسد .
وعن ابن عبّاس قال : الحمر الوحشيّة إذا عاينت الأسد ، هربت .
وقوله تعالى :
« مُسْتَنْفِرَةٌ »
- بالكسر - أي : تطلب من نفسها الفرار ، وتحمل على نفسها النفار . وفيه إشعار بأنّ إعراضهم عن التذكرة والهداية ، إعراض عمديّ بالتشكيك والارتياب ويطلبون من أنفسهم الإعراض .
وقرئ :
« مُسْتَنْفِرَةٌ »
- بالفتح . أقول : الكسر أولى . فإنّ ذلك - أي القراءة بالفتح - إذا كان الأسد طردها وحمل عليها .
والقسورة : الأسد ، أو الأسد الصائد . وقد ذكروا لها وجهين آخرين أعرضنا عن إيرادهما .
ولا يخفى أنّ مورد التشبيه في الآيتين ، إنّما هو بين إعراضهم عن التذكرة وبين فرار الحمر واستنفارها عن الأسد . وأمّا التشبيه بين التذكرة وبين الأسد ، فلا عناية في الآية إلى ذلك ؛ ولا دلالة في الآيتين عليه .
قوله تعالى :
« بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
( 52 ) » .
بيان : المستفاد من الآيات الكريمة : أنّ سيّدنا ونبيّنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كسائر الأنبياء والرّسل الكرام ، قد جاء بآيات بيّنة وبيّنات باهرة على صدق رسالته وصحّة نبوّته سيّما القرآن الكريم وهو من أكبر الآيات الإلهيّة .
ومع ذلك كلّه كان المعاندون يطلبون منه ويقترحون عليه - صلّى اللّه عليه وآله - آيات أخرى . وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يردّ عليهم ويقول : إنّما الآيات عند اللّه . وإنّما أنا نذير مبين . وأمر الآيات بيده تعالى وحده لا شريك له . وهو - سبحانه - فاعلها وخالقها ومقدّرها ومدبّرها ، على حسب الحكمة