تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ما لهم شافعون ، وبين قوله تعالى :
« فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » .
فإنّ الأوّل يدلّ على نفي الشافع ، وساكت عن قبول شفاعته وعدمه ؛ بخلاف الثاني ، فإنّه نصّ في عدم انتفاعه بالشّفاعة ، ولو كان هنا شافع ، فلن يقبل ولن يشفّع أبدا . وقوله تعالى :
« الشَّافِعِينَ »
جمع محلّى بالألف واللام يفيد العموم ؛ أي : أيّ شافع كان . فالآية الكريمة ناصّة لنفي الشّفاعة بنفي فائدة الشفاعة ؛ بخلاف قوله تعالى :
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .
( الشعراء / 100 و 101 ) فإنّها تدلّ على نفي الشّفاعة بنفي الشّافعين في حقّهم . والمقطوع بحسب الآيات الكريمة والروايات المباركة : انّ الكافرين لا ينالون الشفاعة .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 49 إلى 56 ]

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 ) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 )

بيان :

الظّاهر أنّ الآيات الكريمة في مقام الاستعجاب والإنكار والتوبيخ على المكذّبين المعرضين ، لأجل إعراضهم عن الحقّ الصّريح ، وعدم الاهتداء وعدم التذكّر بهداية القرآن الكريم ، وبغيره ممّا دعا إليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - برسالاته وببلاغه المبين . قوله تعالى :
« فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
( 49 ) » . قال المفسّرون : إنّ قوله تعالى :
« مُعْرِضِينَ »
منصوب على الحال ، وحال من الضّمير في قوله تعالى :
« لَهُمْ » .
أي : أيّ شيء عرض لهم ، ولم تولّوا
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 226 | محمد باقر الملكي الميانجي