الحسن العقلي لوضع التكاليف . إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ الإسلام والإيمان واجب فوريّ على الإطلاق من غير قيد ولا شرط . فيجب الإيمان باللّه - سبحانه - الظّاهر بآياته والمتجلّي بخلقه لخلقه ، المعروف بالفطرة الّتي فطر اللّه النّاس عليها ، فيجب بالضّرورة الإيمان والتسليم في مقابل الحقّ المبين . ويحرم عليهم الاستكبار وسلب صلاحيّة التكليف بالفروع عن أنفسهم . فوضع التكليف الفرعيّ عليهم على نحو القضيّة الحقيقيّة مشروطا بإسلامهم وإيمانهم ، كاف في وضع التّكاليف الشرعيّة . ولو استنكفوا واستكبروا يستحقّون العقاب على الفروع أيضا ، كما أنّهم مستحقّون على الأصول . فيجب عليهم بالضّرورة العقليّة الإيمان باللّه الّذي هو شرط لصحّة التكاليف الشرعيّة .
قوله تعالى :
« وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
( 44 ) » .
قال في القاموس 4 / 235 : والمسكين - وتفتح ميمه - : من لا شيء له ، أو له ما لا يكفيه ، أو أسكنه الفقر - أي : قلّل حركته - والذليل ، والضّعيف .
ج : مساكين ومسكينون .
قال الشّيخ ( قده ) في التبيان 10 / 186 : أي : لم نك نخرج الزكوات الّتي وجبت علينا والكفّارات الّتي يلزمنا دفعها إلى المساكين .
أقول : السّورة المباركة مكّيّة . وهي السّورة الّتي نزلت في أوائل المبعث ، ولا زكاة اليوم بمكّة على المؤمن ، ولا على الكافر ، حتّى يكون مانعو الزكاة موردا للتّهديد والإنذار بدخول سقر ، ولمّا يعرف هذه الأمّة الوثنيّة هذه الزكاة الّتي أنذر اللّه - سبحانه - من منعها عن أهله .
فإن قلت : لعلّها كانت دائرة ورائجة عند أهل الكتابين ؛ التوراة والإنجيل ، على ما يحكي تعالى عن قول عيسى - عليه السّلام - :
« وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ »
( مريم / 32 ) أو في شريعة إبراهيم - عليه السّلام .
قلت : لمّا يعلم بعد أنّ دعوة التوراة والإنجيل شاملة لقريش . فإنّ موسى وعيسى - عليهما السّلام - رسولان إلى بني إسرائيل فقط . نعم ، كان مشركو قريش منتحلين إلى إبراهيم الخليل - عليه السّلام - وفيهم بقيّة من سنن إبراهيم