تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنّه قال لداود الرقّي : « . . . قوله تعالى :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
إنّهم الّذين أقرّوا بالإسلام ، وأشركوا بالأعمال . وهو قوله :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ؛
يعني بالأعمال ؛ إذا أمروا بأمر ، عملوا خلاف ما قال اللّه ؛ فسمّاهم اللّه مشركين . قوله :
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » ؛
يعني : من لم يدفع الزكاة ، فهو كافر » . أقول : الظّاهر أنّ قوله - عليه السّلام - : « من لم يدفع الزكاة ، فهو كافر » تفريع وتفسير لقوله تعالى :
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
لا أنّه تفسير لقوله تعالى :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » .
فعليه يكون المراد في الرواية الشّريفة ، الكفر بترك الطاعة ؛ نظير الكفر بترك الحجّ في قوله تعالى :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » .
( آل عمران / 97 ) فالمحصّل في المقام : إنّ الرواية الشّريفة مخصّصة لعموم العامّ في قوله تعالى :
« لِلْمُشْرِكِينَ »
فيكون المعنى : فويل للّذين أشركوا بأعمالهم ؛ الّذين يمنعون زكاة أموالهم . والقدر المتيقّن من هؤلاء المشركين ، هم المنافقون والنّصّاب الّذين أظهروا الإسلام بألسنتهم ، وأبطنوا الكفر والنفاق في قلوبهم . فعلى هذا ينطبق قوله تعالى :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
على المنافقين . وبناءا على هذا الاحتمال الّذي ذكرناه : أنّ الآية الكريمة مخصّصة ومختصّة بالّذين أشركوا بأعمالهم . فلا يصحّ الاستدلال بهذه الآية على توجيه الخطاب والتّكاليف بالكفّار وعبدة الأوثان . قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
( البقرة / 21 و 22 ) بيان : قد خاطب اللّه - سبحانه - جميع خلقه ؛ المؤمنين منهم والكافرين الواجدين لشرائط التكليف ، فدعاهم - سبحانه - وأمرهم بأعظم فريضة من فرائضه تعالى - الفريضة الذاتيّة المعلومة المشهودة لضرورة من العقول عند من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 220 | محمد باقر الملكي الميانجي