تركوا الصّلاة وخالفوا أمره تعالى .
ويتفرّع على ذلك أنّهم على الأوّل يستحقّون العقاب ، لأجل أنّهم ليسوا من المصلّين ؛ وعلى الثاني ، أنّ العقاب على ترك الصّلاة وعصيان أمره تعالى .
في نور الثقلين 5 / 459 ، عن الكافي مسندا ، عن عقيل الخزاعي أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات يقول « تعاهدوا الصلاة . وحافظوا عليها . واستكثروا منها . وتقرّبوا بها . فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . وقد علم ذلك الكفّار حين سئلوا
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » .
وقد عرف حقّها ، من طرقها . . » .
قوله - عليه السّلام - : « قد علم ذلك الكفّار حين سئلوا . . » . ؛ أي : علم الكافر أنّ الصّلاة كانت على المؤمنين فرضا ثابتا وسنة موكّدة عندهم . فالرواية المباركة تأييد وتثبيت لظاهر الآية الكريمة ، على ما استظهرناه من البيان .
وفيه أيضا عن نهج البلاغة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال :
« تعاهدوا الصّلاة . وحافظوا عليها . واستكثروا منها . وتقرّبوا بها . فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
؟ !
قوله - عليه السّلام - : « ألا تسمعون إلى جواب أهل النار » في مقام التعليل لقوله : « فإنّها
كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
بالبيان الّذي قدّمناه . ولا يخفى أنّ الخطبة المباركة ليست مسوقة للتهديد على من ترك الصّلاة ، ولا إشارة إلى مرحلة تشريعها ؛ بل هي مسوقة للتشويق والتأكيد للتّعاهد والمحافظة عليها وعلى حدودها ، وأن يكون في إيجابها على المؤمنين عناية خاصة واهتمام خاصّ لشأنهم . والخطبة المباركة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » .
( البقرة / 238 )
المسألة الثالثة : روى الكليني في الكافي 1 / 419 ، بإسناده ، عن إدريس بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : سألته عن تفسير هذه