وصف ثان لهم .
ولا خفاء أنّ نسبة الوصف إلى الموصوف بمنزلة المحمول إلى الموضوع .
والوصف والمحمول ليسا ضامنين لإيجاد الموضوع والموصوف ، ولا لإبقائهما ؛ بل يكون وجود الوصف والمحمول عند وجود الموضوع والموصوف ، وعلى فرض وجودهما . وكذلك لا يعقل أن يكون عدم الإيتاء سببا لوجود الكفر . لأنّ كليهما وصفان للمشركين في عرض سواء من حيث توصيف المشركين ، وليست بينهما نسبة السببيّة والمسببيّة .
نعم ؛ الآية الكريمة قويّة الظهور في حرمة منع الزكاة ، لثبوت الويل للمشركين الموصوفين بعدم الإيتاء . وقوله تعالى :
« لِلْمُشْرِكِينَ »
جمع محلّى باللام ، يعمّ ويشمل الشرك بجميع أنواعه . منها : الشرك في العبادة ؛ أي : اتّخاذ الأنداد والأضداد والشّركاء مع اللّه - سبحانه . ومنها : الشرك في الطّاعة ؛ أي : الائتمار والانتهاء عن أمر الطّاغوت ونهيه ، دون أمر اللّه ونهيه تعالى . ومنها : الشّرك بالرّياء ، وغيره من أنحاء الشرك .
قال تعالى :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » .
( يوسف / 106 )
فالآية الكريمة ناصّة بأنّ أكثر الناس مع إيمانهم باللّه تعالى وبتوحيده - سبحانه - مشركون . فلا محالة يكون المراد من الشّرك في هذه الآية الشرك بالطّاعة لا الشرك بالعبادة . وفي تفسير هذه الآية روايات مصرّحة بذلك .
والفرق الواضح بين الشرك بالعبادة وبين الشرك بالطّاعة ، أنّ الثاني إنّما يتحقّق بمعصيته اللّه - سبحانه - في امتثال أمر الطّاغوت ونهيه .
في البرهان 2 / 274 ، عن عليّ بن إبراهيم بإسناده ، عن ضريس ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
قال :
« شرك الشّيطان طاعته وليس شرك عبادة » .
وفي معناها روايات أخرى كثيرة .
في البرهان 4 / 106 عن محمّد بن عبّاس في تفسيره ، عن عليّ بن محمّد بن مخلّد الدهّان ، عن الحسن بن عليّ بن أحمد العلوي قال : بلغني عن