الآية :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » .
قال :
عنى بها : لم نك من أتباع الأئمّة الّذين قال اللّه - تبارك وتعالى - فيهم :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » .
أما ترى الناس يسمّون الّذي يلي السّابق في الحلبة المصلّي ؟ ! فذلك الّذي عنى حيث قال :
« لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » :
لم نك من أتباع السّابقين .
بيان : قال في القاموس 4 / 353 : وصلّى . . . الفرس : تلا السابق .
ولا يخفى أنّه لا تنافي ولا تعارض بين ما ذكرناه من البيان في المسألة السّابقه وبين هذه الرواية الشريفة . فإنّها لبيان المصداق من لفظ الصّلاة . ضرورة أنّ أهل الصّلاة بالمعنى المقرّر في الشّرائع مصداق بارز للتابعين للأنبياء والائمّة المقرّبين .
وقد استدلّ للمشهور في إثبات توجيه الخطاب إلى الكفّار بقوله تعالى :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » .
( فصّلت / 6 و 7 )
قال المولى المحقق الأردبيلي ( قده ) في زبدة البيان / 180 : فيها دلالة على وجوب الزكاة على الكفّار . لأنّه يفهم منها أنّ للوصف بعدم إيتاء الزكاة ، دخلا في ثبوت الويل لهم ، ولكن علم من الإجماع وغيره عدم الصّحّة منهم إلّا بعد الإسلام . وكذا علم بالإجماع سقوطها عنهم بالإسلام . ويدلّ عليه الخبر المشهور : « الإسلام يجبّ ما قبله » . وأمّا دلالتها على كون مستحلّ تركها كافرا ، ففيها خفاء . نعم ، إشعار به من قوله :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » .
فإنّه يدلّ على كفر الموصوفين بعدم الإيتاء . وذلك لم يكن إلّا مع الاستحلال له بالنصّ والإجماع ، ولكنّهما يكفيان ، فتلغو الآية ، أو يقال : لأنّهم ما كانوا يتركونها إلّا استحلالا . فتأمّل فيه .
أقول : لا ريب أنّه لا دلالة في الآية الكريمة أنّ شرك هؤلاء المشركين وكفرهم ، ليس إلّا لأجل عدم إيتاء الزكاة . ولا دلالة فيها أيضا أنّ الشّرك والكفر لأجل استحلالهم ترك الزكاة . ضرورة أنّ قوله تعالى :
« لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
وصف للمشركين ، وقوله تعالى :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »