تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أقول : ترك الواجب والإخلال به بعينه ، عصيان للأمر الواجب ، ومعصية وحرام بالضرورة العقليّة ، لا بالأدلّة الشّرعيّة ؛ والأدلّة الشرعيّة تذكير وإرشاد إلى هذا الأمر الضروريّ . ثمّ إنّ الشيخ ( قده ) استدلّ بهذه الآية الكريمة أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع ، كما أنّهم مكلّفون بالأصول ، لأنّ صريح قوله تعالى :
« وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ »
أنّ المراد من المجرمين هم الكفّار . أقول : تحرير محلّ النزاع في هذا الباب ، ما ذكره الشّيخ الأعظم الأنصاريّ ( قده ) في كتابه الطّهارة قال : والغسل من الجنابة وغيرها من الأحداث كالوضوء ، يجب على الكافر بأقسامه عند حصول سببه ؛ لعموم الأدلّة وفقد ما يدلّ على خروج الكافر . ويؤيّده ما ورد في مذمّة المجوس من أنّهم كانوا لا يغتسلون من الجنابة . وقد تقرّر في الأصول أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع كالأصول ، خلافا لأبي حنيفة ، لأدلّة مزيّفة في محلّها . نعم ؛ ذكر صاحب الحدائق تبعا للمحدّثين ؛ الأسترآبادي والكاشاني ، أخبارا زعموا دلالتها على عدم مخاطبتهم بالفروع ونهوضها لتخصيص العمومات الّتي لا تحصى ، كما يدلّ على عموم التكاليف الفرعيّة ومعارضة ما دلّ بالخصوص من الآيات والأخبار على مؤاخذتهم بمخالفتها . أقول : لا ريب أنّ محلّ النزاع في هذا الباب هي الأحكام المولويّة التعبّديّة . أمّا الأصول والمعارف الّتي يمكن نيلها للبشر وتحصيل اليقين بها ، فخارجة عن محلّ النزاع . وكذلك الأحكام الضّروريّة ببداهة العقل والعلم أو بعد تذكير الشّارع وإرشاده إلى هذه الأمور الضروريّة . وكذلك في بعض الأعيان والحقائق الخارجيّة ؛ مثل جودة العلم ، وخسّة الجهل . المسألة الثانية : يمكن أن يقال : إنّ المراد في قوله تعالى :
« لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
أي : من جملة المصلّين ، وبالمآل من جملة المؤمنين . فإنّ الصلاة قد كانت على المؤمنين كتابا موقوتا للفرق البيّن بين قوله تعالى :
« لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
وبين عبارة الشّيخ ( قده ) : « لم نك نصلّي ما أوجب اللّه علينا من الصّلاة المفروضة . . » . فإنّ الأوّل كالصريح أنّهم ليسوا من زمرة المصلّين ، والثاني أنّهم
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 216 | محمد باقر الملكي الميانجي