أنّ ذلك إنّما عند وقوع الشمال في مقابل اليمين بمعنى البركة واليمن والدرجة الرفيعة ؛ كما هو كذلك في قوله - عزّ وجلّ - :
« وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ . فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . . .
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ . فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ »
( الواقعة / 27 - 43 ) .
قوله تعالى :
« فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ
( 41 ) » .
متعلّق بالمحذوف . أي : إنّ أصحاب اليمين متمتّعون في جنّات . وقوله :
« يَتَساءَلُونَ »
فيه وجهان :
الأوّل : إنّ « سأل » متعدّ بنفسه ، ولا يحتاج في تعديته إلى حرف الجرّ .
فقال بعضهم : إنّ « عن » زائدة . ( تفسير الرازيّ 30 / 210 ) فالمعنى : إنّ أصحاب اليمين يسألون المجرمين .
الثاني : إنّ أصحاب اليمين يسأل بعضهم بعضا ، أو يسألون غيرهم ، عن شأن المجرمين . فيقول المسؤولون للمجرمين :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » ؟
ولكلّ واحد من الوجهين وجه وجيه . أمّا الوجه الأوّل ؛ فلسلامته عن إضمار « فيقول » . وأمّا الوجه الثاني ؛ فلسلامته عن القول بزيادة « عن » . وفيه التزام بإبقاء قوله تعالى :
« يَتَساءَلُونَ »
على ظاهره من المشاركة بين الاثنين وبين جماعة .
ولا يخفى أنّ التّساؤل من الجانبين ، لا يحتاج إلى سؤال جمع وجمع منهم من الطّرفين ، بل يصدق ويتحقّق المساءلة بسؤال بعض من الطّرفين .
قوله تعالى :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
( 42 ) » .
أي : أيّ جرم وجناية أوجب سلوككم في سقر ؟
قوله تعالى :
« قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
( 43 ) » .
تحرير البحث في الآية الكريمة في ضمن مسائل :
المسألة الأولى : ما ذكره الشّيخ في التبيان 10 / 186 ، قال : أي : لم نك نصلّي ما أوجب علينا من الصّلاة المفروضة ، على ما قرّرها الشرع . وفي ذلك دلالة على أنّ الإخلال بالواجب ، يستحقّ به الذمّ والعقاب .