تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
رجاله ، عن عنبسة بن بجاد ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه عز وجلّ
« وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
فقال : « قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لعلّي - عليه السّلام - : هم شيعتك ؛ فسلم ولدك أن يقتلوهم » . في نور الثقلين 5 / 229 عن تفسير عليّ بن إبراهيم :
« وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
يعني : من كان من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام -
« فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
أن لا يعذّبوا . قال الشّيخ ( قده ) في التبيان 9 / 512 :
« فَسَلامٌ لَكَ »
- الآية . دخلت كاف الخطاب كما يدخل في « ناهيك به شرفا » و « حسبك به كرما » ؛ أي : لا تطلب زيادة جلالة على جلالة . وكذلك « سلام لك منهم » ؛ أي : لا تطلب زيادة على سلامهم جلالة وعظيم منزلة . أقول : قد اتضح من جميع ما ذكرنا من البيان أنّ أصحاب الميمنة بأعيانهم هم أصحاب اليمين مصداقا ومفهوما . قال في القاموس 4 / 280 : اليمن - بالضمّ - : البركة ؛ كالميمنة . والمشأمة مأخوذة من الشوم : ضدّ اليمنة والميمنة . فعلى هذا يكون المراد من
« أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ »
في المقام ، أهل الكفر والإلحاد والفسوق والآثام . وأمّا لفظ الشّمال ، فمع استعمالاته الواسعة في المعاني المختلفة ، إذا وقع في مقابل اليمين والميمنة - أي : البركة والقوّة والمنزلة الجليلة الحقيقيّة العقليّة - فلا محالة يكون المراد من
« أَصْحابُ الشِّمالِ »
بأعيانها هم
« أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ »
مصداقا . وفي النهاية 2 / 437 : وفي صفة الإبل : « ولا يأتي خيرها إلّا من جانبها الأشأم » ؛ يعني : الشمال . ومنه قولهم لليد الشمال : « الشؤمى » تأنيث الأشأم . أقول : ما في النهاية على إطلاقه ضعيف ؛ بل يجب تقييده بما ذكرناه من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 214 | محمد باقر الملكي الميانجي