تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نَعِيمٍ »
في الآخرة . أقول : وبهذا المعنى روايات أخرى . وأمّا قوله تعالى :
« فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
ففيه وجهان : الأوّل : إنّ المراد من
« فَسَلامٌ »
هو السّلام بالقول ؛ كما في قوله تعالى :
« قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ »
( هود / 69 ) وقوله تعالى :
« سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
( يس / 58 ) وقوله :
« إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً » .
( الواقعة / 26 ) أقول : هذا الوجه ضعيف جدّا ؛ ولا حاجة إلى تأويل قوله تعالى :
« فَسَلامٌ لَكَ »
إلى سلام عليك . ولا موجب ولا مجوّز لارتكاب ذلك والالتزام بأنّ أصحاب اليمين يسلّم بعضهم على بعض أو يسلّمون على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بناءا على أنّ المراد من كاف الخطاب هو الخطاب لرسول اللّه ، كما هو الحقّ . الثاني : أن يكون المراد من قوله :
« فَسَلامٌ »
بمعنى التسليم والسّلم - بكسر السين . أي : التسليم والسلم من أصحاب اليمين ، حاصل لك ولمن سالمك . فإنّهم أخصّ أتباعك وأخلص أوليائك ؛ فلا يضرّونك ، ولا ترى منهم إلّا خيرا . أقول : هذا الوجه هو الأظهر في الآية الكريمة . وفيه كمال التعظيم ونهاية التجليل لأصحاب اليمين . وفيه تصريح وإخبار عن صفاء صدورهم وسلامة قلوبهم لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولأهل بيته الطّاهرين . في البرهان 4 / 285 : محمّد بن عبّاس قال : حدّثنا عليّ بن عبّاس ، عن جعفر بن محمّد ، عن موسى بن زياد ، عن عقبة العائد ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
قال : « هم الشّيعة . قال اللّه - سبحانه - لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
يعني : أنك سلم فهم لا يقتلون ولدك » . وفيه أيضا عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن معاوية بن حكيم ، عن بعض
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 213 | محمد باقر الملكي الميانجي