وفي دعائه - عليه السّلام - بعد صلاة اللّيل في الصّحيفة المباركة السجّاديّة :
« اللّهم إنّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك ، وتوعّدت بها من صدف عن رضاك . . . ومن نار يأكل بعضها بعضا ، ويصول بعضها على بعض . . . »
قوله تعالى :
« تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . . » .
تميّز ؛ أي : تقطّع من شدّة الغضب أو سورته . قال في القاموس 2 / 397 :
الغيظ : الغضب ، أو أشدّه ، أو سورته .
قوله تعالى :
« سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها . . . »
أي : سألهم خزنة النار على نحو التوبيخ والتقريع : ألم يرسل اللّه تعالى عليكم رسولا هاديا لكم ومنذرا إيّاكم ليهديكم ؟ !
« قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا » .
وفي هذا دلالة على أنّ هؤلاء الكفّار أقرّوا بطغيانهم على الحقّ وعصيانهم لربّهم وأنّهم كانوا في الدّنيا عارفين بالحقّ ، وما كانوا من الضّعفاء ؛ فلم يقدروا في جواب خزنة النار على التشبّث بالأعذار الواهية .
قوله تعالى :
« وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » .
( 9 )
أي : أقرّوا أنّه كان تكذيبهم بأنبيائهم عن عناد وطغيان . وقوله تعالى :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ »
قول الكافرين ؛ فإنّهم نسبوا إلى أنبيائهم الضّلال والجهل .
قال في المجمع 9 / 324 في تفسير المقام : أي : لستم اليوم إلّا في عذاب عظيم .
أقول : هذا ضعيف ، فالظّاهر ما ذكرناه .
قوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ » .
( 10 )