« وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » .
( الجنّ / 8 و 9 )
قوله تعالى :
« وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ » .
( 5 )
قال في لسان العرب 6 / 366 . . . والسّعير والسّاعورة : النار . وقيل : لهبها .
قوله تعالى :
« وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ » .
عطف على قوله :
« وَأَعْتَدْنا » .
واللّام لبيان استحقاق الكفّار بعذاب جهنّم .
وقد حكم تعالى باستحقاق الكفّار للنّار . وهذا الحكم حكم إرشاديّ .
ضرورة أنّ وجوب الإيمان عند معرفته تعالى ، وكذا وجوب الطّاعة عند الأمر بها ، من الفرائض العقليّة . فلا محالة يكون ترك الإيمان والمعصية كفرا وعصيانا يستحقّ الأخذ بالمجازاة أخذ عزيز مقتدر .
وقوله تعالى :
« كَفَرُوا »
مطلق شامل لجميع أنواع الكفر ، سواء كان إلحادا في ذاته تعالى وتوحيده أو إنكارا لما كان ضروريّا من أحكام دينه تعالى .
قوله تعالى :
« وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » .
عطف على قوله :
« عَذابُ جَهَنَّمَ » .
والمصير اسم مكان ؛ أي : مستقرّه ومقرّه . وهذا مجازاة أخرى للكافرين ، وتهديد إيّاهم بالخلود في النار ؛ كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » .
( الفرقان / 65 و 66 )
قوله تعالى :
« إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ » .
( 7 )
أي : إنّ الكفّار إذا وقعوا في النّار ، سمعوا للنّار شهيقا - أي : صيحة هائلة مزعجة - وهي تفور ؛ أي : تهيج وتعلو . ومنه قوله تعالى في ذكر ابتداء طوفان نوح - عليه السّلام - :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » .
( هود / 40 )