إنّما وقع في مقابل الكفّار والعصاة من النّاس المرهونين ؛ وأيّ مناسبة في مقابلة الملائكة المعصومين مع الكفّار والعاصين ؟ !
قال تعالى :
« فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ . فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » .
( الواقعة / 88 - 94 )
الآيات الكريمة مسوقة لبيان شأن من حضرته الوفاة ، وأشرف على الموت .
وهي نظيرة الآيات المسوقة لبيان أصناف الناس وتقسيمهم إلى الأزواج الثلاثة في قوله تعالى :
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » .
( الواقعة / 7 - 12 )
والفرق بين الطائفتين أنّ الّتي في تقسيم الناس إلى الأزواج الثلاثة ، ناظرة إلى أنّ التقسيم باعتبار أعمالهم ؛ وفي الآيات المبحوثة باعتبار شؤون بعضهم ، وإلى ما يصير إلى عاقبة أمرهم في القبر والبرزخ وفي العوالم السرمديّة ؛ الجنّة والنّار .
وفي قوله تعالى :
« فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ »
حيث كانت الجنّة المشتملة على النعيم مشتملة على الرّوح والريحان أيضا ، فيكون في تقديم الرّوح والريحان إشعار وإشارة إلى أنّ هذا الروح والريحان كان قبل دخول جنّة النعيم زمانا ، ولعلّه رتبة أيضا . وكذلك الكلام في قوله تعالى :
« فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ . وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » .
أي : إنّ في تقديم
« فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ »
على قوله :
« تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ »
إشارة ودلالة على أنّ نزلا من حميم قبل تصلية الجحيم زمانا ، ولعلّه رتبة أيضا .
في البرهان 4 / 285 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا ، عن إسحاق بن عبد العزيز قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول :
« فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ »
قال : في قبره
« وَجَنَّةُ