أقول : لا يخفى أنّ تفسير أصحاب اليمين برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أو بالأئمّة أو بالشّيعة أو بالمؤمنين - كما في بعض هذه الروايات - ليس من باب بيان المعنى اللّغويّ والمفهوم الّذي وضع اللّفظ بإزائه . وإنّما ذلك من باب بيان المصداق لهذا المفهوم . فعلى هذا يكون المعنى في قولنا : أهل اليمين وأصحاب اليمين ؛ أي : أولو البركة والقوّة والمنزلة الجليلة .
وفي تفسير المقام أقوال أخرى :
أحدها : إنّ أصحاب اليمين هم الّذين يعطون كتبهم بأيمانهم .
وثانيها : عن قتادة قال : غلق النّاس كلّهم إلا أصحاب اليمين . وهم الّذين لا ذنب لهم ، وهم ميامين على أنفسهم .
ثالثها : إنّهم المؤمنون المستحقّون للثّواب .
أقول : هذه الأقوال الثلاثة قابلة الانطباق على معنى الآية بالوجه الّذي ذكرناه وأوضحناه من أنّ العناية الكاملة في هذا الباب إنّما هي التوجّه إلى المعنى اللّغويّ والمفهوم من لفظ اليمين .
ورابعها : ما عن الباقر - عليه السّلام - : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين .
وخامسها : إنهم الّذين يسلك بهم ذات اليمين . ( مجمع البيان 10 / 391 )
أقول : يمكن توجيه هذا القول وتطبيقه على معنى الآية بتوجيه بعيد .
وسادسها وسابعها : ما ذكره في الكشّاف 4 / 186 ، قال : وعن عليّ - رضي اللّه عنه - أنّه فسّر أصحاب اليمين بالأطفال لأنّهم لا أعمال لهم يرتهنون بها . وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : هم الملائكة .
أقول : ما ذكره الزمخشريّ من تفسير عليّ - عليه السّلام - غير ثابت عندنا .
وثانيا أقصى ما يمكن أن يقال فيه : إنّه رواية مرسلة مخالفة لظاهر الآية الكريمة . فإنّ الظّاهر في الآية هو التهديد على المجرمين والبشرى للمؤمنين المحسنين ، وأجنبيّة عن التعرّض بحال الأطفال . والتعليل بأنّ الأطفال ليس لهم ذنب يرتهنون بها ، ضعيف جدّا . ولو صحّ هذا التعليل ، لكان شاملا للمجانين أيضا .
وممّا ذكرنا يعلم ضعف ما أورده عن ابن عبّاس أيضا . لأنّ أصحاب اليمين
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 211
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢١١