تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
« إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » .
( يس / 11 ) وكذلك الكلام في الآيات الواردة في ذمّ الكافرين والفاجرين وتوبيخهم لأجل ردّهم دعوة الحق قال تعالى :
« وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » .
( يونس / 101 ) وفي تفسير الرازيّ 30 / 209 قال : وفي قراءة ابيّ : « نذير » بالرفع ؛ خبر أو بحذف المبتدأ . أقول : لوقام دليل على اعتبار قراءة ابيّ ، لكان أولى بسياق الآية . قوله تعالى :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
( 37 ) » . بيان : الظّاهر أنّ الآية الكريمة متّصلة بما قبلها . فاللّام الجارّة متعلّقة بقوله تعالى :
« نَذِيراً »
والمجرور مفعوله ومنصوب به محلّا ، وهو بدل من « البشر » . قال المفسّرون : إنّ المراد بالتقدّم ، أي إلى الإيمان والطّاعة . والتأخّر هو التّخلّف عن الإيمان والطّاعة وهو الكفر والمعاصي . ( انظر : مجمع البيان 10 / 361 ؛ تفسير الرازي 30 / 209 ) واستشهد الطبرسي - قدّس سرّه - بما روي في الكافي 2 / 434 عن الكاظم - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ »
قال : « من تقدّم إلى ولايتنا ، أخّر عن سقر . ومن تأخّر عنّا ، تقدّم إلى سقر » . قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
( 38 ) » . بيان : يمكن أن يقال : إنّه شاع استعمال لفظ النّفس في القرآن الكريم في موارد : منها : إطلاقه على الرّوح ؛ مثل قوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » .
( الفجر / 27 و 28 ) منها : إطلاقه على القلب ؛ مثل قوله تعالى :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ » .
( الأحزاب / 37 ) وقوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ