والوضوح » . والظّاهر أنّ المراد هو انكشافه الصّريح . فعليه يكون مورد القسم مرتبة خاصة من مراتب الصّبح ، ويكون قوله تعالى :
« إِذا أَسْفَرَ »
للتّقييد ، لا للتّوضيح .
قوله تعالى :
« إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
( 35 ) » .
هذا جواب للقسم . والضّمير في قوله تعالى :
« إِنَّها »
عائد إلى القرآن .
والوجه في تأنيث الضمير لعلّه لما تقدّم في قوله تعالى :
« وَما هِيَ » .
أي من باب رجوعها إلى القرآن المشتمل على الآيات ، أو الّتي تلاها رسول اللّه عند الوليد وفي مقام الرّدّ على مقالته ونظرائه من أهل الإلحاد والعناد في شأن القرآن ، على ما يحكيه تعالى عنه في قوله تعالى :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » .
والكبر : جمع كبرى . وهذه الجملة مؤكّدة بالتّأكيدات الثلاثة - بإنّ المشدّدة ولام التأكيد والابتداء بالجملة الاسميّة ونعت ثان وتوصيف آخر للقرآن الكريم . أي : إنّها لإحدى حججه تعالى الكبر . والألف واللّام في قوله تعالى :
« الْكُبَرِ »
للعموم ؛ جيء بها لمراعاة المطابقة بينه وبين موصوفه المحذوف ؛ أي : عموم حججه تعالى الكبر ، سواء كانت أشخاصا بعينها ؛ مثل الأنبياء والرّسل والصدّيقين ، أو الآيات والبيّنات الأخرى ؛ مثل الكتب والصّحف النازلة على الرسل والأنبياء .
فالمعنى بحسب الظّاهر : إنّه ليس الأمر على ما زعمه الوليد في شأن القرآن الكريم . بل الحقّ المبين أنّ القرآن ليس إلا ذكرى للبشر ، وأنّ القرآن لإحدى حجج اللّه تعالى الكبر ، وإحدى بيّناته الحقّة الباهرة .
قوله تعالى :
« نَذِيراً لِلْبَشَرِ
( 36 ) » .
[ بيان أمور : ]
أقول : تحرير البحث في المقام يحتاج إلى بيان أمور :
الأمر الأوّل : إنّ قوله تعالى : « نَذِيراً »
- على وزن فعيل - مأخوذ من النذر ، لازم يتعدّى بالّلام أو بهمزة باب الإفعال . فلا حاجة إلى تأويله بالمنذر ، كما فعله بعض المفسرين . ( مجمع البيان 10 / 391 )