تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ورسله . فلا بدّ من الإيمان بها وتصديقها بإخبار اللّه - سبحانه . فينحصر السّبيل في الشّريعة الإلهية في هذا الباب ، بالتعبّد والتمسك بمحكمات الكتاب والسنّة ، والإيمان القاطع بوجودها . وأمّا العيان الحقيقي ، فبعد كشف الغطاء ورفع الحجاب بالموت وبالدخول في الآخرة . وأمّا القول الثالث - أي : رجوع الضّمير إلى السّورة المباركة - فلا استبعاد فيه . فإنّ السّورة المباركة غير خالية من الاحكام الفطريّة والمستقلّات العقليّة ؛ إلّا أنّه لا دليل عليه من ظاهر الآية الكريمة . والأشبه أن يقال : إنّ هذه الآية الكريمة في مقام إبطال قول الوليد على ما حكى اللّه تعالى عنه من قوله :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » .
فردّ اللّه - سبحانه - عليه ، وقال - جلّ ثناؤه - :
« وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » .
وقول الوليد :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ »
إشارة إلى القرآن أو إلى الآيات الّتي تلاها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في ملأ من قريش ومنهم الوليد ؛ فبهت ، ورجع إلى بيته على ما حكي في التاريخ . ثم إنّ الوليد فكّر في شأن القرآن وإعجازه ، وفي إنكاره وتكذيب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقدّر ما فكّر ، وألقى على قومه وأمرهم أن يقولوا : « إن هذا إلّا سحر يؤثر » .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 32 إلى 48 ]

كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 )