الحجّ . ويفترض من المنافقين المنكرين بقلوبهم المتظاهرين بألسنتهم .
قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » .
بيان : الكاف في قوله تعالى :
« كَذلِكَ »
للتشبيه . و « ذلك » إشارة إلى قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ
- إلى قوله تعالى : -
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
وإلى ما يفيده الآية الكريمة من الغايات الحسنة الجليلة ، من هداياته وكراماته لأقوام ، وخذلانه وحرمانه أقواما آخرين .
والمستفاد من محكمات الكتاب الكريم أنّ الإضلال المنسوب إليه تعالى ، ليس بعنوانه الأوّلي وبالأصالة ومستقيما ؛ وإنّما يكون ذلك بعد قيام الحجّة ووضوح المحجّة ، بعد إنكار ما عرف وعصيان ما عقل . فلا يطرد - سبحانه - من كرامته وهدايته إلّا الفاسقين ؛ ولا يهين ولا يخذل إلّا الكافرين ، جزاءا على كفرهم وفسوقهم . قال تعالى :
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » .
( الأنعام / 125 )
« وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » .
( التوبة / 125 )
« كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » .
( يونس / 6 )
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » .
( البقرة / 10 )
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » .
( البقرة / 26 )
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » .
( الصف / 5 )
والآيات المباركة في ذلك الباب كثيرة . وفيما أوردناه كفاية لأولى الأبصار . فعن بيّنة يحيى من يحيى ، واهتدى من اهتدى . وعن بينّة واضحة ضلّ من ضلّ ، وهلك من هلك . كلّ ذلك مع بقاء الحجّة الإلهيّة عليه مع كفره وعصيانه . فيجب بضرورة من العقل الرجوع إلى جنابه - سبحانه - والاعتذار والاستغفار عن عصيانه وطغيانه ؛ كي يتوب اللّه - سبحانه - عليه برحمته وبهدايته . فإنّ الظّالمين والفاسقين مع أنّهم ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، إلّا أنّ فيهم من حججه تعالى ما يقرعهم ، وقد حصل منها ما يدحض