أقول : ويمكن أن يكون المراد ب
« الْكافِرُونَ » ؛
أي : الكافرون بالمعصية لا بالإلحاد ؛ كما في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
- إلى قوله تعالى : -
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » .
( آل عمران / 97 ) والشاكّ والكافر الجاحد لا يعتقد صانعا كي يقول :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا » .
فالأشبه بالمقام : إنّ المراد من المريض هو المنافق الّذي يظهر بلسانه ما ليس في قلبه . والمراد من الكافر هو الكافر بالمعصية الّذي لا ينكر الصّانع - سبحانه - في الظّاهر . والمثل في اللغة بمعنى : النعت والصّفة . أي : أيّ شيء أراد اللّه بهذا التّوصيف - أي : توصيف خزنة النّار - بهذا العدد . وهم يقولون ذلك على سبيل الاعتراض والإنكار .
فإن قلت : كيف يجوز أن يقال : إنّ اللّه - سبحانه - جعل هذا القول الّذي هو بمعنى الاعتراض والإنكار من المنافقين والكافرين ، غاية لجعل هذا العدد ؟
قلت : أمّا جعله غاية بالأصالة ، فلا يجوز القول بذلك . أمّا القول بكونه غاية بالعرض ، فلا بأس به بعد اعتراضهم وبعد مرتبة العصيان والإنكار . فإنّه جعل هذا القول منهم غاية لجعله خذلانا وهوانا عليهم وجزاءا على عصيانهم .
وهذا الوجه قريب من الوجه الّذي ذكروه أن اللام في قوله تعالى :
« لِيَقُولَ »
للعاقبة . والفرق بين الوجهين : إنّه بناءا على القول بالعاقبة ، يعدم لحاظ العناية من حيث الهوان والخذلان ، بخلاف ما قرّرناه ؛ فإنّ فيه العناية إلى جهة الخذلان والمجازاة على سوء صنيعهم . ويشهد على ذلك ذيل الآية الكريمة :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » .
ضرورة أنّ هذا الإضلال العمديّ من اللّه - سبحانه - ليس بعنوانه الأوّلي وبالأصالة ، وسبب ذلك الحرمان هو العصيان .
فإن قلت : كيف يفترض هذا القول من الكافرين ، فإنّهم لا يعتقدون وجود الصّانع ؟
قلت : يفترض هذا القول من المشركين ؛ عبدة الأصنام الّذين يعبدون الأصنام ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه . ويفترض أيضا بناءا على ما ذكرنا من شيوع إطلاق الكافر على من ارتكب من كبار المعاصي ؛ مثل تارك