تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أهل الكتاب . بل الظاهر أنّ جعل هذه العدّة كما أنّه موجب لاستيقان أهل الكتاب وافتتان الكافرين ، كذلك موجب لازدياد إيمان المؤمنين أيضا . ولعلّ الوجه في ذلك أنّ المؤمنين بالقرآن الكريم لا فرق عندهم من حيث الإيمان بالقرآن بين محكمات الآيات وبين متشابهاته ، فلسان حالهم أنّهم
« يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » .
( آل عمران / 7 ) فيذعنون لهذه العدّة تعبّدا ، ويصدّقونها بالتّسليم الخالص بعد إخبار اللّه - سبحانه . فيزيدهم اللّه إيمانا على إيمانهم ، ونورا على نورهم . قال تعالى :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » .
( محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - / 17 ) قوله تعالى :
« وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ » .
بيان : قال الرازي في تفسيره 30 / 206 : لمّا أثبت الاستيقان لأهل الكتاب ، وأثبت زيادة الإيمان للمؤمنين ، فما الفائدة بعد ذلك
« وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ » ؟
والجواب : إنّ المطلوب إذا كان غامضا دقيق الحجّة ، كثير الشبهة ، وإن اجتهد الإنسان وحصل له اليقين ، يمكن أن يغفل عن مقدّمة من مقدّمات ذلك الدليل الدقيق ، فيعود الشك والشبهة . فإثبات اليقين في بعض الأحوال ، لا ينافي طروّ الارتياب بعد ذلك . فالمقصود من إعادة هذا الكلام ، هو أنّه حصل لهم يقين جازم بحيث لا يحصل عقيبه البتّة شكّ ولا ارتياب . أقول : قد زعم الرازي أنّ عدم الارتياب عين اليقين وزيادة الإيمان . وغفل أنّ الارتياب من باب الافتعال ، هو قبول الريب وتلقينه وإلقاؤه في النفس . فلا محالة يكون الارتياب فعلا عمديّا للمكلّف . فالاستيقان والارتياب كلاهما أمران وجوديّان متضادّان . فالاستيقان يترتّب عليه وجوب الامتثال ؟ بعد تحقّق اليقين ، لوجوب الإيمان باللّه - سبحانه - وبما عرف من الحقّ . وقد تقرّر في محلّه أنّ الإيمان باللّه - سبحانه - وبما عرفه من الحقّ واجب بالوجوب الضروريّ العقليّ ، وكذلك الارتياب بعد تحقّق اليقين حرام بالضرورة العقليّة . في البحار 2 / 39 ، في كلام لأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - قال :