وقيل : البشر : جمع لبشرة بمعنى : ظاهر الجلد . أقول : كلا الوجهين في تفسير الآية الكريمة غير واضح .
وفي تفسير الرازي 30 / 202 عن الحسن والأصمّ : أنّ معنى اللّواحّة أنّها تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام . وهو كقوله :
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى » .
( النّازعات / 36 )
أقول : ويرد عليه أوّلا : انّ المستفاد من بعض الأدلّة أنّ نار الجحيم ليس لها نور ، ولا فيها بروز ، كي يلمع عن بعيد أو قريب ؛ بل هي سوداء مظلمة .
ففي الصّحيفة السّجاديّة ، الدعاء 32 ، قال - عليه السّلام - :
« وأعوذ بك من نار نورها ظلمة ، وهيّنها أليم ، وبعيدها قريب » .
ثانيا : انّ قوله تعالى : « برّزت الجحيم لمن يرى » وقوله تعالى :
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ »
( الشعراء / 91 ) وقوله تعالى :
« لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
( التكاثر / 7 ) ونظائرها من الآيات ، الظّاهر أنّ تلك الآيات مسوقة لبيان كشف الغطاء ورفع الحجاب بين أهل الدنيا وبين الحقائق الأخرويّة ومشاهدتها بعين العيان العلميّ لا بعناية البروز والظهور الحسّيّ الماسّة بأبدان الناس كما توهّمه هذا القائل .
وثالثا : إنّ قوله تعالى :
« لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ »
نعت وصفة لسقر الّتي من عوالم النار ، وهي الموقف النهائيّ من مواقف الآخرة ، وهي دار الخلود للكفّار والمستكبرين . فليس في هذا الموقف عناية البروز والظهور ؛ فإنّ المعذّبين في هذا الموقف مستقروّن في وسط النار .
وأمّا قوله تعالى :
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ . . » .
ونظائرها من الآيات ، فسيجيء تفسير الآية والبحث عن موطن ذلك البروز وعن حقيقة ذلك البروز .
إذا تقرّر ذلك ، فالأشبه في تفسير الآية أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ » ؛
أي : مهلكة للناس الكافرين .
فان قلت : كيف يمكن أن يقال أنّ معنى اللوّاحة المهلكة بعد قوله تعالى :
« لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ » ؟
فما يبقى منها شيء حتّى تهلكه سقر !