قلت : كلّا ! فإنّها صفة بعد صفة . وليست الآية مسوقة لبيان ما يقع في السّقر طبق السنّة الجارية فيها .
فاتّضح في المقام أنّ تفسير اللوّاحة باللّامعة واللائحة والبارزة ، في نهاية الضّعف . والأنسب تفسيرها بالإحراق والإهلاك . ولعلّ تفسيرها بالاهلاك هو الأشبه . فعليه يمكن أن يقال : قوله تعالى :
« لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ »
بعد قوله تعالى :
« لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ »
بمنزلة البدل عن الآية السّابقة وتصريح بمفادها .
قوله تعالى :
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) » .
أي : إنّ الموكّلين على سقر والّذين يتولّون أمرها بأمر اللّه - سبحانه - تسعة عشر ملكا .
والضمير في قوله تعالى :
« عَلَيْها »
عائد إلى سقر . وسقر موطن خاصّ من مواطن جهنّم . وصرّح بعض الروايات أنّها واد من أودية جهنّم . وليس المراد من الضّمير هي الجحيم ونارها على إطلاقها وعرضها العريض .
ولا وجه أيضا لما تكلّفه بعض المفسّرين أنّ المراد عليها تسعة عشر صنفا من الملائكة ، أو صفّا ، أو مالكا معه ثمانية عشر . ( تفسير الرازي 30 / 203 )
قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً » .
أقول : الآية الكريمة ناصّة على أنّ التّمييز في قوله تعالى :
« تِسْعَةَ عَشَرَ »
هو ملكا . وفيها دلالة على أنّ المتولّي لأمر سقر وغيرها من طبقات النّار ودركاتها الملائكة .
ولا يخفى أنّ اطلاق اسم المالك على خزنة النار في الكتاب والسنّة - كما في قوله تعالى :
« يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
( الزّخرف / 77 ) - ليس فيه دلالة على أنّ الخزنة غير الملائكة . فإنّ إطلاق اسم المالك على هؤلاء الخزنة الكرام ، إنّما هو بعناية أنّهم يملكون الأمر والنهي والرتق والفتق في عوالم النار ، بتمليكه تعالى إيّاهم ، فهم يملكون ويأمرون وينهون بأمره تعالى وإذنه - سبحانه .