وفي نور الثقلين 5 / 457 ، عن أصول الكافي ، مسندا عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« إنّ في جهنّم لواديا للمتكبّرين يقال له : سقر . شكا إلى اللّه - عزّ وجلّ - شدّة حرّه ، وسأله أن يأذن له أن يتنفّس . فتنفّس فأحرق جهنّم » .
أقول : وقد تقدّم حديث روضة الواعظين للمفيد الثاني ( قده ) عن الباقر - عليه السّلام - :
« إنّ في جهنّم لجبلا يقال له : صعود . وانّ في الصّعود لواديا يقال له : سقر » .
قوله تعالى :
« لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) » .
قيل : إنّ اللّفظين مترادفان . والغرض من التكرار التأكيد والمبالغة .
وقيل : ما الفرق بين متعلّق قوله تعالى :
« لا تُبْقِي »
وبين متعلّق قوله تعالى :
« لا تَذَرُ » .
واختلفوا في ذلك على وجوه :
الأوّل : لا تبقي من الدّم واللّحم والعظم شيئا . وإذا أعيدوا خلقا جديدا ، فلا تذر أن تعاود إحراقهم بأشدّ ممّا كانت وهكذا أبدا .
الثاني : لا تبقي من أبدان المعذّبين شيئا . ثمّ إنّ تلك النّيران لا تذر من قوّتها وشدّتها شيئا إلّا وتستعمل تلك القوّة والشدّة في تعذيبهم .
الثالث : لا تبقي أحدا إلّا أحرقته . ولا تذر شيئا من أبدان المستحقّين وأجزائها . ( تفسير الرازي 30 / 202 ملخّصا )
أقول : الظّاهر هو الوجه الأخير . والوجوه السّابقة تحتاج إلى تكلّف ومؤونة .
قوله تعالى :
« لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
( 29 ) » .
بيان : المستفاد من عبارة القاموس 1 / 247 أنّ لوّح قد استعمل بمعنى غيّر ولمع وبرز وبرق وظهر وأهلك وأحمى .
وفي الكشّاف 4 / 183 : قيل : تلفح الجلد لفحة ، فتدعه أشدّ سوادا من اللّيل . والبشر : أعالي الجلود .