تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ؛ فما هو بالشعر . قالوا : فنقول : ساحر . قال : ما هو بساحر . لقد رأينا السّحّار وسحرهم ؛ فما هو بنفثهم ولا عقدهم . قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : واللّه إنّ لقوله لحلاوة . وإنّ أصله لغدق . وإنّ فرعه لجناة - إلى أن قال : - وإنّ أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرّق به بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته . فتفرّقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل النّاس ، حين قدموا الموسم ، لا يمرّ بهم أحد إلّا حذّروه إيّاه وذكروا لهم أمره . فأنزل اللّه تعالى في الوليد بن المغيرة وفي ذلك من قوله :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً » ؛
أي : خصيما . وفي البرهان 4 / 401 ، عن عليّ بن إبراهيم : أنّها نزلت في الوليد بن مغيرة . وكان شيخا كبيرا مجرّبا من دهاة العرب . وكان من المستهزئين برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن . فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا أبا عبد شمس ، ما هذا الّذي يقول محمّد ؟ أشعر هو ؟ أم كهانة ؟ أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا محمّد ، أنشدني من شعرك . قال : ما هو شعر ؛ ولكن كلام اللّه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله . فقال : أتل عليّ منه شيئا . فقرأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حم السجدة . فلمّا بلغ قوله :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا »
يا محمّد - يعني قريشا -
« فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » .
[ فصّلت / 13 ] فاقشعرّ الوليد ، وقامت كلّ شعرة على رأسه ولحيته ، ومرّ إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم ، إنّ أبا عبد شمس صبا إلى دين محمّد . أما تراه لم يرجع إلينا ؟ ! فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال : يا عمّ ،