أقول : وهذا تهديد وتوعيد من اللّه - سبحانه - وليدا بعذاب الآخرة وعذاب النّار ، بعد تهديده - سبحانه - إيّاه في الدّنيا ، بهلاكه وبسلب نعمائه وبالانتقام منه ، بإنفاذ ما أوعده تعالى في قوله :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » .
في نور الثقلين 5 / 457 ، عن روضة الواعظين للمفيد ( ره ) : قال الباقر - عليه السّلام - : إنّ في جهنّم جبلا يقال له : صعود . وإنّ في الصعود لواديا يقال له : سقر . وإنّ في السّقر لجبّا يقال له : هبهب . كلّما كشف غطاء ذلك الجبّ ، ضجّ أهل النّار من حرّه . وذلك منازل الجبّارين .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
( 18 ) » .
الظّاهر أنّ الآيات في بيان عناده وخصامه مع الحقّ المبين . وقد كان الرّجل من أهل الشّيطنة والنّكرى ، ومن دهاة العرب .
أي : فكّر في طريق الحيلة وفي إبطال كلمة الحقّ . فأضمر وقدّر في نفسه ما يقول في ذلك ، وما يلقي بين الناس من المغالطة وقول الزّور والافتراء على القرآن الكريم ، ويصرف الناس ويصدّهم عن سبيل اللّه - سبحانه .
قوله تعالى :
« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 19 ) » .
هذا دعاء منه تعالى عليه بهلاكه وقتله . ودعاؤه تعالى على شخص أو قوم ، عين إرادته وإعمال قدرته القاهرة النافذة في حقّه سواء كان بهلاك الدنيا ، أو بعذاب الآخرة .
قيل : إنّ ذلك القول منه تعالى على نحو الاستهزاء والاحتقار بمكيدته وشيطنته . فإنّ كلمته تعالى هي العليا ، وبراهين القرآن تعلو ولا يعلى عليها .
وما كيد الكافرين إلّا في ضلال .
وقيل : إنّ ذلك تعجيب واستعظام أنّه كيف صرف الناس وأضلّهم عن سبيل الحقّ بكلمته الكاذبة . ( تفسير الرازي 30 / 200 ) .
ولعلّ في التعبير بالقتل إشعارا بأنّ هلاكه ليس على سبيل العادة والسنّة الطبيعيّة الجارية بأمره تعالى ، بل يرميه - سبحانه - بسهم من سهام سخطه ،