وحده سنة ، وقريش كلّهم سنة أخرى . وقد أورد على هذا القول أنّ ذلك تصديق من اللّه - سبحانه - على كونه وحيدا على زعمه الفاسد . وأجاب الرازيّ عن هذا الإشكال بوجوه ضعيفة أعرضنا عن إيرادها في المقام .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
( 12 ) » .
الأشبه أنّ هذه الآيات في سياق الاحتجاج ، وفي مقام التّوبيخ والتّشنيع على الوليد بتكاثر نعمه تعالى وإحسانه - سبحانه - عليه ، وفي مقابلته بالكفران والطّغيان .
وقوله تعالى :
« مالًا مَمْدُوداً » ؛
أي : يمدّ المال بعضه بعضا لا ينقطع في عرض السّنة من فوائد أملاكه ومستغلاته وبساتينه وأغنامه وأحشامه وغيرها ، متعاقبا أو في عرض واحد . أو : يمدّ أصول أمواله بعضها بعضا من النقود والتجارات والأملاك والقرى والبساتين .
وقيل : المراد المدّ المكانيّ . أي : كان ماله ممدودا ما بين مكّة إلى الطائف من البساتين والمزارع والأغنام والأحشام ذهابا وإيابا . ( تفسير الرازيّ 30 / 198 )
قوله تعالى :
« وَبَنِينَ شُهُوداً
( 13 ) » .
أي : كانوا حاضرين غير غائبين بالمسافرة وغيره ، وكان يتمتّع ويتلذّذ بلقائهم وحضورهم ، ولا يتفجّع ولا يحزن بغيابهم ومسافرتهم ، لغنائهم عن المسافرة للتكسّب وغيره .
قوله تعالى :
« وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
( 14 ) » .
أي : بسطت له من سعة المال ورفاه العيش والعزّ والجاه ما يتلذّذ به وتقرّ عينه .
قوله تعالى :
« ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
( 15 ) » .
لا يبعد أن يقال : الآية المباركة في سياق الآيات السابقة أنّه كان في عين استغراقه بالنّعم ، كان يتوقّع ويتمنّى ويطمع الزيادة .
وذكر الرازيّ في تفسيره 30 / 199 ، قال : لفظ
« ثُمَّ »
هاهنا معناه التّعجّب - إلى أن قال : - نظيره قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ