تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ابن هشام في المغني 1 / 250 . وقد ذكرنا في الأبحاث السّابقة شرحا شافيا في هذا الباب ، وأنّه لا ينحصر استعمال
« كَلَّا »
في مورد الردع فقط ؛ بل استعمل في القرآن الكريم كثيرا في غير مورد الردع . منها قوله تعالى :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
- إلى قوله : -
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى » .
( العلق / 1 - 6 ) ومنها قوله تعالى :
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ . كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ »
( الانفطار / 8 و 9 ) وغيرها من الآيات سواء كانت من الآيات المكّيّة أو المدنيّة . وقد كفى - سبحانه - في اهلاكه وليدا في الدنيا بقوله :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
( الحجر / 95 ) . وهو منهم ، على ما جاء في الخصال / 279 بإسناده عن عبد الرحمن الإيلي ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عن الحسين بن عليّ - عليه السّلام - قال : « إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال ليهوديّ من يهود الشّام وأحبارهم فيما أجابه عنه من جواب مسائله : فأمّا المستهزئون ؛ فقال اللّه - عزّ وجلّ - له :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » .
فقتل اللّه خمستهم ، قد قتل كلّ واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد . أمّا الوليد بن المغيرة ؛ فإنّه مرّ بنبل لرجل من بني خزاعة ، قد راشه في الطّريق . فأصابته شظية منه ، فانقطع أكحله حتّى أدماه . فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . . » . أقول : وفي معناه روايات أخرى رواها في نور الثقلين 3 / 32 . قوله تعالى :
« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
( 17 ) » قال في القاموس 3 / 239 : رهقه - كفرح - : غشيه ولحقه أو دنا منه . أقول : الظّاهر أنّ المناسب بالمقام ، هو المعنى الثالث . أي : سأرهقه وأدنيه صعودا . وفي القاموس 1 / 307 : الصعود - بالفتح - : ضدّ الهبوط . . . وجبل في جهنّم .