تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قوله تعالى :
« ذَرْنِي » .
تسلية لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه ينصره ويحقّ الحقّ ويبطل الباطل . أي : دع عنك أمر الوليد ؛ وذرني وحدي وإيّاه ؛ ولا تشاغل نفسك بشأنه وكل أمره إليّ - وفيه تهديد شديد على الوليد . فإنّى أنتقم منه وأمحقه وأقطع دابره . قوله تعالى :
« وَحِيداً
( 11 ) » . قيل فيه وجوه : الأوّل : إنّه حال من الياء في قوله :
« ذَرْنِي » .
أي : ذرني وحدي ومن خلقت . الثاني : إنّه حال من الفاعل في
« خَلَقْتُ » .
أي : خلقته متوحّدا لا شريك لي . الثالث : إنّه حال من المفعول . أي : خلقته وكان فردا وحيدا ، لا مال له ولا بنون . الرابع : أنّ يكون
« وَحِيداً »
مفعولا ثانيا ل
« خَلَقْتُ » .
حكى الرازيّ في تفسيره 30 / 198 عن أبي سعيد الضرير : الوحيد الّذي لا أب له . وهو إشارة إلى الطّعن في نسبه . وفي المجمع 10 / 387 : روى العيّاشيّ بإسناده ، عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر - عليهما السّلام - : أنّ الوحيد ولد الزّنا . وقال زرارة : ذكر لأبي جعفر - عليه السّلام - عن أحد بني هشام أنّه قال في خطبته : أنا ابن الوحيد . قال : يا ويله ! لو علم ما الوحيد ، ما فخر بها . قلنا له : وما هو ؟ قال : من لا يعرف له أب . أقول : أجود الوجوه هو الأوّل ؛ وبعده الثاني . وأمّا رواية المجمع ، فلم يعلم أنّها في تفسير الآية . وما خلق اللّه الوليد وحيدا بهذا المعنى . وهذا المعنى من مصاديق المعنى اللّغويّ بضرب من العناية . الخامس : إنّه منصوب . وتقديره : ومن خلقت ؛ أعني وحيدا . وقد سمّى نفسه ولقّبه الوحيد ، وكان يقول : لا نظير لي في العرب . وكان يكسو الكعبة