من أهل الحاجة ، وهو الأذى على ما فسّره في المجمع 2 / 376 بعمل المفسدين في تفسير الأذى في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ » .
( البقرة / 264 )
ثم إنّ ما ذكره في المجمع : « هذا للنّبى خاصّة » غير سديد . فإنّ الظاهر من كلامه أنّ ارتكاب ذلك من المقبّحات البديهيّة عند العاقل .
فكيف يختصّ بالنّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! والأحكام العقليّة الضروريّة لا فرق فيها بين شخص وشخص ؛ وإنّما كان موضوعها العاقل وكلّ من عرف وعقل .
وبهذا ينقدح القول بأنّ النّهي عن المنّ حكم تشريعيّ مولويّ . فكما أنّه - سبحانه - يؤدّب بذلك رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - كذلك يؤدّب به أفاضل أمّته وجميع المؤمنين وجميع أهل دعوته . ولا سبيل إلى أن يقال : إنّ النهيّ خاصّ بالنبيّ . فالقول بهذا الاختصاص ، تخصيص بلا مخصّص . وعليه تكون الآية الكريمة مسوقة على نحو القضيّة الحقيقيّة شاملة له - صلّى اللّه عليه وآله - ولغيره .
ومن أراد التفصيل فليراجع تفسير قوله تعالى :
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
( البقرة / 264 ) وما ورد في ذيلها من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت - عليه السّلام .
قوله تعالى :
« تَسْتَكْثِرُ »
- بالرفع - قيل فيه وجوه وأقوال . وأحسن ما قيل في هذا الباب وجهان :
الأوّل : إنّه حال من الفاعل في قوله تعالى :
« لا تَمْنُنْ » .
أي : لا تمنن مستكثرا بعطائك تظهر أنّه كثير ، سواء كان كثيرا أو قليلا .
والثاني : إنّه بدل من
« لا تَمْنُنْ » .
أي : لا تمنن بأن تستكثر عطاءك وتزعم أنّه كثير . فعلى هذا يكون المستكثر بعينه مصداقا للمانّ ويتحقّق المنّ المذموم بالاستكثار . ( تفسير الرازي 30 / 193 )
في البرهان 4 / 400 ، عن الكافي مسندا ، عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : قال في قوله تعالى :
« لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » .
قال :