اعتزل فيه عن النكاح . وهما يهتجران ويتهاجران : يتقاطعان .
وإطلاق الأمر في قوله - سبحانه - :
« فَاهْجُرْ »
يفيد الوجوب . والإطلاق في الهجر يفيد المنع على الإطلاق ؛ أي بالنسبة إلى جميع أنواع الهجر من الأكل والشرب والتداوي والافتراش واللّباس وغير ذلك من المصارف كلّها .
فلا يجوز الانتفاع بشيء من الأعيان النجسة ؛ سواء كانت عرفيّة عقلائيّة أو تعبّدية تشريعيّة إلّا أنّ الآية الكريمة في معرض التقييد ؛ فعلى عهدة الفقيه الفحص والبحث عن المقيّدات . فإن أصاب شيئا منها ؛ وإلّا يأخذ بإطلاقها .
قوله تعالى :
« وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) » .
بيان : قد نهى - سبحانه - عن المنّ ، ولم يذكر متعلّق المنّ أنّه في العطيّة أو في الصّدقة الواجبة أو المندوبة ، أو المنّ على اللّه - سبحانه - في طاعاته وقرباته ؛ مثل قوله تعالى :
« قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ » .
( الحجرات / 17 ) فالظّاهر هو الإطلاق وشمول الآية الكريمة لمطلق المنّ بعد الإحسان والخير .
وهل النهي في الآية الكريمة تشريعيّ مولويّ ؟ أو إرشاد وتذكرة للعاقل إلى رداءة عادة المنّ وأنّه من عادة السفلة ، وليس تكدير العطاء بالمنّ من سنّة الكرام الأحرار المتأدّبين بآداب اللّه - سبحانه ؟ ففي الصّحيفة السجّادية ، الدعاء 13 قال - عليه السّلام - :
« يا من لا يبيع نعمه بالأثمان ، ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان » .
أقول : واضح عند أولى الألباب أنّ المنّ على أهل الحاجة احتقار لهم واستعظام لنفسه ؛ وهو قبيح بالضرورة .
وفي المجمع 10 / 385 قال في تفسير المقام : هذا للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خاصّة . أدّبه اللّه - سبحانه - بأكرم الآداب وأشرفها . عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والنخعي والضحّاك .
أقول : الظّاهر من عبارة المجمع أنّه يرى ذلك من الفضائل لا من العزائم .
ولا يخفى ما فيه من الضّعف . ويشكل الجمع بينه وبين إخلاص العمل للّه والتقرّب إلى اللّه بهذا العمل الرديّ ، سيّما مع اقترانه بتعبيس الوجه والانتقاص