تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وأمّا الوجه الخامس ؛ فيرد عليه أنّ دلالة الأمر على الوجوب من ناحية إطلاق الأمر وإن كان حقّا في حدّ نفسه لكنّه يرد عليه أيضا ما ذكرناه مرارا من أنّ الأمر بتطهير اللّباس أمر إرشاديّ ، ولا محصّل للإطلاق والتقييد في الأوامر الإرشادية . وعلى فرض كون الأمر مولويّا ، يكفي في تقييد الآية قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » .
فيجب الاجتناب عن النجاسات في اللّباس . ويتعيّن أنّ الأمر بالتّطهير في هذه الآية ، هو موارد الاستحباب . بالإضافة إلى أنّ الروايات المفسّرة لها بالتشمير في بعضها دلالة على أنّ هذه الآية مسوقة في بيان ما يصلح للمرء المسلم أنّ يتّخذ من الثياب المطلوب في الإسلام من حيث تحصيل الطهارة بالتشمير والتغسيل . قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( 5 ) » . قال في القاموس 2 / 176 : الرجز - بالكسر والضمّ - : القذر ، وعبادة الأوثان ، والعذاب ، والشرك . أقول : الأظهر من بين هذه المعاني ، هو المعنى الأوّل في هذا المقام ؛ لشدّة المناسبة بين هذه الآية الّتى تأمر باجتناب الرّجز ، وبين قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
الّذي يأمر بنظافة الثياب . في البرهان 4 / 400 ، عن عليّ بن إبراهيم : قوله :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
فالرجز : الخبيث . أقول : وقوله :
« الرُّجْزَ »
بالألف واللام يفيد العموم ؛ أي : عموم ما يستقذره الناس من الخبائث . والظّاهر عمومه وشموله للنّجاسات التعبّديّة ؛ أيضا ؛ مثل الميتة الطّريّة ، والذبائح الفاقدة للشّرائط الشرعيّة من التّسمية وغيرها ، وأنواع الخمر الّتي لا يستقذرها الناس . فإنّ النجاسة التشريعية مثل النجاسة التكوينيّة من حيث جهة تشريعها . قوله تعالى :
« فَاهْجُرْ » .
قال في القاموس 2 / 157 : هجره هجرا - بالفتح - وهجرانا - بالكسر - : صرمة . والشيء : تركه . كأهجره . وفي الصّوم :