هي الطّهارة الشرعيّة عن النجاسات .
الخامس : أقول : ويمكن أن يقال : إنّ الأمر وإنّ لم يفد الوجوب بحسب اللّغة ، إلّا أنّه يفيد الوجوب من ناحية إطلاق الأمر ، كما هو المقرّر في علم الأصول .
أقول : أما الجواب عن الوجه الأوّل ؛ فنقول : ليس الأمر بحسب اللّغة للوجوب . ومعنى الطّهارة في اللّغة هي النظافة لا الطّهارة الشرعيّة المقرّرة في الفقه الإسلاميّ . فإنّ ذلك متوقّف على القول بالحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعة في لفظ الطّهارة . بل الآية إرشاد إلى حسن النظافة بحسب إدراك العقل .
أمّا الوجه الثاني ؛ أي : إنّ المراد في الآية الطّهارة الشرعيّة لأجل الصّلاة ، بقرينة قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »
فالمراد منه تكبيرة الإحرام في الصلاة .
فيناسبه أن يكون المراد من قوله :
« فَطَهِّرْ »
هي الطهارة في الصّلاة .
قلت : قد عرفت أنّ قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »
أي : إنّه تعالى أكبر من أن يوصف . فيكون المراد تنزيهه - سبحانه - وتقديسه عن صفات المخلوقين .
فلا يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »
مسوق لجعل التكبير جزءا للصّلاة . وكذلك لا يصلح أن يكون قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
لبيان شرطيّة الطهارة للصّلاة .
وأمّا الوجه الثالث ؛ فإنّ الأمر وإنّ كان متوجّها لشخص رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا أنّ الحكم عقليّ والقضيّة حقيقيّة والأمر إرشاد إلى حسن النظافة بالنسبة إلى جميع العقلاء ؛ المؤمن والكافر . ولا يصلح أن يقال :
إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مأمور بغسل ثيابه ، في مقابل المشركين وفي مقابل سنن الجاهليّة فإنّهم كانوا لا يغسلون ثيابهم .
وأمّا الوجه الرابع ؛ فيرد عليه أنّ الآيتين ليستا متّحدتي المفاد ، كي تكون الثانية تفسيرا للأولى ، وتأكيدا لها . والثانية تأمر بالاجتناب عن جميع الأقذار والخبائث ، بحسب الإطلاق في متعلّق الأمر في جميع المصارف حتّى الثياب أيضا ، فتكون قرينة على أنّ الأمر في الآية الأولى في مورد نظافة الثياب عن الأوساخ فقط .