وفيه أيضا مسندا ، عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن - عليه السّلام - أيّام حبس ببغداد قال : قال لي أبو الحسن - عليه السّلام - :
« إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قال لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » .
وكانت ثيابه طاهرة ، وإنّما أمره بالتشمير . »
وفي مجمع البيان : 10 / 385 وروى أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
« غسل الثياب يذهب الهمّ والحزن . وهو طهور للصلاة . وتشمير الثياب طهورها . وقد قال اللّه - سبحانه - :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ؛
أي :
فشمّر . »
أقول : لا يخفى أيضا أنّ تفسير قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
بالتّشمير في هذه الروايات من باب بيان المصداق البارز ، لا من باب بيان تمام المراد .
بل يمكن أن يكون هنا للآية مصداق آخر للنّظافة ؛ مثل الطهارة من الوسخ والعرق والغبار وغيرها .
وفي الآية الكريمة أقوال أخر أعرضنا عن إيرادها في هذا المقام . والعمدة منها أنّ المراد الطهارة عن النجاسات لأجل الصلاة . قال في كنز العرفان 1 / 54 :
الأكثر على أنّ المراد الطّهارة من النجاسات .
وهو صريح الجصّاص في كتابه أحكام القرآن 3 / 470 .
وخلاصة ما استدلّوا لذلك وجوه :
الأوّل : إنّ الأمر حقيقة في الوجوب . ولا شيء من الطّهارة واجبة بذاتها إجماعا إلّا لأجل الصّلاة .
الثاني : إنّ المراد في قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »
تكبيرة الإحرام . وهذا قرينة على أنّ المراد بالطّهارة هي الطّهارة لأجل الصّلاة .
الثالث : إنّ اللّه - سبحانه - أمر رسوله بتطهير ثيابه في مقابل ما كان عليه المشركون من أنّهم كانوا لا يغسلون ثيابهم من النجاسة .
الرابع : إنّ قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
بناءا على أنّ المراد من الرّجز القذر ، عطف تفسير وتأكيد لقوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . »
فيكون المراد